إذا ما تبرأ منهم وسافر دون استصحاب الشروط وهذه الشروط هي على النحو التالي:-
الشرط الأول: أن يكون سفره لحاجة ولمصلحة دينية أو دنيوية, أما إذا كانت لا مصلحة لا دينية ولا دنيوية فإنه يُمنع من ذلك.
الأمر الثاني: أن يأمن على نفسه فإذا كان لا يأمن على نفسه فإنه يُمنع من ذلك.
الأمر الثالث: أن يُظهر دينه, فإذا ما أظهر دينه لم يجب السفر إلى ديارهم, اختلف العلماء في معنى إظهار الدين على قولين:-
القول الأول: أن إظهار الدين يكون بالصلوات الخمس, وبإظهار شعائر أهل الإسلام.
القول الثاني: أن هذا لا يكفي, لأنه لو كان هذا كافيًا ما نصب كفار قريش العداء لأبي بكر وللصحابة رضي الله عنهم, فإن المتعين هو البراءة من الشرك ومن المشركين ومن بيان حقيقة هذا الدين, والبراءة منهم, إذ هم معشر كفار, وإظهار العداوة لهم فمتى ما فعل هذا كان مُظهرًا لدينه, وهذا واقع الصحابة رضي الله عنهم, وقد كانوا يتبرءون منهم ويعادونهم, وحين ذهب ثمامة بن أثال إلى أخذ العمرة وهو حديث عهد بإسلام, فقال كفار قريش: صبئت, قال: ما صبئت ولكنني أسلمت, وكان سيد أهل اليمامة, والله ما تقدم عليكم حبة حنطة من اليمامة حتى يأذن بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فمنعهم, فضاقوا به ذرعًا, حاصرهم اقتصاديًا فضاقوا ذرعًا وجاعوا حتى كتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلبون منه أن يأذن لثمامة بأن تأتي إليهم الحنطة, فكانوا يتبرءون منهم ويعادونهم وينصبون لهم العداء.
كما قال الله - عز وجل: {وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة:120] .
وهذا دليل على وجوب البراءة منهم وإظهار هذا الدين, فعلى هذا الابتعاث هذا اليوم مفاسده واضحة ومضاره متعددة ويجب تحذير أبناء المسلمين من هذا, وقد