كيلوا ينظر المحاذي للمسعى إلى ما لا نهاية هل يسعى, إذا ما هو الضابط وما هو القدر المعين في ذلك الذي يجوز أن نسعى فيه والذي لا يجوز أن نسعى فيه, فلابد أن يكون هنا ضوابط, وقبل الإنسان يتصور القضية لكن يضع في الحسبان الأمور المستقبلية, لأن بعض العلماء اجتهدوا مثلًا وقال: هذا ليس بتوقيفي مثلًا, طيب ما هو الضابط إذا لم يكن توقيفي ما هو الضابط؟
أولًا: القول بأن المسعى ليس توقيفي هذا بدعة لا أصل له, ولم يقل به أحد من السلف وهذا خلاف ما أجمع عليه الصحابة والتابعون هذا لا قائل به إنه من بدع المعاصرين, لكن الجواب على من يقول: أن المسعى في عصر النبي كان أوسع, ولأن بعضهم يقول: كنا نسعى قديمًا وكان المسعى أوسع من هذا, وأن من ضُيق للمصلحة بعد ما جاءت المصلحة بالتوسعة لابد أن يوسع نعم هنا النقاش مع من يقول بهذا القول, أما القول الأول ... قائل به فلا نقاش معه ما دام أنه غير منضبط في مسائل العلم وفي مسائل الشريعة ولا عنده أصول يرجع إليها فلا نقاش معه ولا حوار معه, إنما الحوار مع من عنده أصول يعترف أن المسعى توقيفي وأن المسعى ثابت في عصر النبي وفي عصر ما كان قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن هذا الموطن هو الذي سعى فيه من كان قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنبياء, وهنا الحوار مع هذا المتكلم أما الأول لا حوار معه.
ذكر الفاكهي رحمه الله تعالى وكان في عصر السلف في القرن الثالث بأن عرض المسعى ستةٌ وثلاثون ذراعا, وهذا عالم من علماء القرن الثالث يُحدد المسعى بستة وثلاثون ذراعا معنى هذا أنه يقدر بنحو عشرين مترا لا يزيد على ذلك, كما هو موجود ما كان قبل التوسعة, يؤكد هذا أنه لما أراد الملك سعود بناية المسجد والهدم والبناية من جديد وبناية المسعى أيضًا ووضع بلاط كما هو موجود عليه اليوم يحتاج إلى أن تُحدد الحدود, لكن إذا هدمت لابد أن تعرف المراسيم حتى تبني على ما هدمت, فشُكلت لجنة وكان ذلك في عصر الشيخ محمد بن إبراهيم,