فقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله من مشرك عملًا بعدما أسلم حتى يفارق المشركين إلى المسلمين"بمعنى لا يبقى بين ظهرانيهم, وكذلك جاء في حديث من طُرق متعددة حديث إسماعيل بن أبي خالد, عن قيس بن حازم, عن جرير, أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا بريء من مسلم يُقيم بين أظهر المشركين لا تراءى نارهما» أي لا يرى نارك ولا ترى ناره من شدة المفارقة ولكن هذا الخبر معلول بالإرسال أعله البخاري, وأبو حاتم, وأبو داود, والترمذي, والدار قطني, وأكابر الحفاظ, والصواب: أنه من رواية إسماعيل بن أبي خالد, عن قيس, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقيس هذا ثقة مخضرم, ومراسيله قوية ومراسيل قيس قوية لأنه مخضرم, وقد قيل: أنه أدرك العشرة المبشرين بالجنة, وهذا صحيح في الجملة لكن لم يثبت سماعه من بعضهم, لكنه أدرك جمعًا من أكابر الصحابة رضي الله عنهم, والمرسل القوي يتقوى بما قبله من الأدلة, فبالتالي لا يجوز السفر لديار المشركين لأن المسلم مأمور بالحفاظ على دينه وبالبعد عن أهل الكفر والضلال لئلا يصيبه شيئًا مما أصابهم, والله - عز وجل - يقول: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25] .
قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ظهرانيهم حتى لا يعمهم الله بعقاب, الإنسان حين يذهب لديار الكفر ما يستطيع أن يُنكر ولا يستطيع أن يُغير, وسيضطر إلى أشياء كثيرة, ولذلك السفر إلى ديار الكفار مشروط بشروط:-
الشرط الأول: أن يأمن على نفسه, بحيث يكون عنده حصانة علمية, عنده حصانة دينية, فما يُلزم لكل شخص لكل ما هب ودب يُسافر لديار الكفر وليس عنده تلك الحصانة العلمية, ومن ثم ترخص كثيرٌ من الناس ممن ليس عنده حصانة علمية ولا يأمن على نفسه فتلطخ بأوبارهم وذهب بعقيدة قد يكون عنده نوع ضعف, لكن يبقى أنه كان مسلما ثم أتى بشيء يحارب الإسلام ويعادي ثوابته.
الشرط الثاني: أن يُظهر دينه, وإظهار الدين هو الصدع بالحق والبراءة من أهل الكفر ليس مجرد الصلاة أو مجرد الصيام, بل إذا ذهب إلى ديارهم يستعلي بشعائر