مشهورًا والناس ما يميزون بين العالم الراسخ وبين الداعية كل من اشتهر يرونه عالمًا يرونه مفتيًا يرونه في صفات أهل الفتوى ولا يميزون, فإذا هذا ناظر أهل البدع ولا قطع دابرهم قال: ما عند أهل السُنة إلا هذا فيرون هذا نموذجًا, ومن ثم اشترط العلماء للمناظر عدة شروط:-
الشرط الأول: أن يكون عالمًا, وأما إذا كان ضعيف العلم فإنه لا يناظر لأنه يؤتى من قِبل جهله.
الشرط الثاني: أن يكون له علوم واسعة أيضًا حتى لو كان محيطًا بعلم يحتاج إلى علوم أخرى, لأن المناظرة انتقال من علم إلى علم ومن فن إلى فن ومن مسألة إلى مسألة ومن استشراف لأبعاد المسألة, فإن هذا الرجل إذا ناظر يحتاج إلى أن يُلزم بلوازم إذا كان ما عنده علم ولا عنده سعة اطلاع كيف يلزمه بلوازم حتى يخضع للحق.
الشرط الثالث: أن يكون سريع الاستحضار, لأنه قد يكون الرجل عنده علم ولا عنده سرعة استحضار فيكون ذلك أحوج ما يكون إليك, يحتاج إلى أن ينظر في الكتاب ليتأمل المناظرة تجري بسرعة ما يمهلك الطرف الآخر إلى أن تستحضر, والمشاهدة الذي يشاهد هذه المناظرات ما يعرف قضية هذه المسائل ما يعرف الذي أمامه ماذا يقول هذا الذي عنده وما هو الذي قاله من الحجج, قضية أنه عند بطئ في الاستحضار ما عنده بطئ في الاستحضار ما يعني هذا يعني ماذا قدم وماذا قال عن الحق وبماذا قال وأجاب عن الباطل.
الشرط الرابع: أن يكون قوي القلب, لأن ضعيف القلب يرهب خصمه ومتى ما رهب خصمه ضاعت العلوم التي عنده فيلزم أن يكون عنده قوة قلب فلا يتهيب أهل الباطل ولو اجتمع آلاف من أهل الباطل أمام رجل واحد من الحق لا يهمه كما كان ابن تيمية رحمه الله تعالى كان يناظر المئات في مجلسٍ واحد, ومالك كان يبالي بهم, كثير العلم سريع الاستحضار قوي القلب فهذا لا يخشى على نفسه من