فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 406

أهل الباطل, أما إذا كان ضعيف الاستحضار أو ضعيف القلب تهيب خصمه ثم ضاعت العلوم التي عنده.

الأمر الرابع: أن لا يكون شديد الغضب لأنه إذا كان شديد الغضب ضاعت عليه علوم كثيرة وقد يستفزه خصمه فيلجأ إلى العنف ثم إذا لجأ إلى العنف قالوا: ما عنده علم, ومن ثم لجأ إلى العنف وإلى السب وإلى الشتم وإلى الإقذاع في القلب, ولأن الناس يحترمون صاحب الحجة, وإذا خرج الرجل عن طوره وما استطاع أن يقيم الحجة على صاحبه أو كان عنده قدرة على إقامة الحجة ولكنه غضب مما قاله الخصم حينئذ خرج عن طوره ذهب الحق في أدراج هذه الخصومة, ولذلك لما كان في يهودي في عصور مضت وكان من أهل الذمة يدخل إلى أماكن المسلمين ويقول: يجب أن نتفق على المتفق عليه وندع المختلف فيه, وكان يدعوا إلى إتباع شريعة موسى, ويقول: إن النصرانية أتباع عيسى يؤمنون بموسى أتباع محمد يؤمنون بموسى, إذًا هو الرجل متفق عليه الآن لكن أتباع موسى ما يؤمنون لا بعيسى ولا يؤمنون بمحمد إذًا مُختلف فيه, وأتباع عيسى يؤمنون بموسى ولا يؤمنون بمحمد إذًا ما في نبي من هؤلاء الأنبياء متفق عليه سوى موسى يجب إتباعه, وكان يلبس على الناس بهذه الطريقة وبعض الناس تعجبه هذه الطريقة وتروج عليه, فتذهب إلى رجل من المعتزلة قال: أنا أناظرك, فقال: اعرض ما عندك؟ فعرض هذه الشبهة, قال: أما قولك بأن أتباع عيسى لا يؤمنون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فهذا غير صحيح فإن عيسى قد بشر بمحمد وموسى قد بشر بمحمد, وأخذ الله العهد والميثاق على كل نبي إذا بعثه الله أن يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - , وهذا صريح سورة آل عمران.

وأما قولك: أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يؤمنون بموسى نحن نؤمن بموسى الذي بشر بمحمد والذي أُمر بإتباع محمد, أما رجل اسمه موسى لا يؤمن بمحمد نحن نكفر به ولا نؤمن به ولا يُعرف رجل من أمة محمد يؤمن برجل اسمه موسى لا يؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت