فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 406

بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لأن الله الذي بعث موسى هو الذي بعث أن يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - , وكذلك حين بعث الله عيسى نحن نؤمن بعيسى الذي يؤمن بمحمد والذي ينزل في آخر الزمان ويحكم بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - , أما نبي لا يؤمن بمحمد فهذا لا نؤمن به, فبهت الرجل ما درى ماذا يقول, قال: عندي لك كلمة وهي سر, قال: كل ما شئت, قال: اقترب مني, فاقترب منه, قال له في أذنه: يا ابن الزانية, فسكت عنه وحلف فقال: أيها المسلمون هذا الرجل ما عنده شيء من الحجة ويلبس عليكم وقد قال لي في أذني: يا ابن الزانية يريد حتى أضربه, فإذا ضربته قيل له فلج في الحجة فضربه, فتفرق الناس على شك من دينهم, فقام العامة إلى هذا الرجل وضربوه حتى هلك.

وعلى هذا لابد من توفر شروط للمناظرة فمتى ما وجدت هذه الشروط جاز للمناظر أن يناظر وإلا فلا, أما مشاهدة هذه المناظرات فإن العامة قد لا يميزون وبعض المثقفين قد لا يدري وقد تروج عليه الشبهة لأن المناظر كما قلنا يحتاج إلى سرعة بديهة, أحيانًا تأتي شبهة قوية في الحال, وقد يكون الرجل عنده من العلم الشيء الكثير ما يستطيع أن يجيب على الشبهة في الحال, المشاهد يتلقى هذه الشبهة قد تقع في قلبه, ومن ثم المفروض المناظرات ما تكون في الفضائيات وأمام العالمين كلهم, لأن هذا قد يضر بالناس ولأن ليس كل من دعا إلى مناظرة أُجيب بدليل ما جاء في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: يا عائشة إذا رأيتِ الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذريهم فأولئك الذين سمى الله, فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: فناظريهم بل قال: فاحذريهم, ولأن الخوارج حين خرجوا وكانوا يدعون إلى المناظرة لم ينتبهوا لكل واحد يناظرهم, حتى علي وهو علي - رضي الله عنه - الذي تولى قتالهم والذي روى لنا الأحاديث في قتالهم لم ينتدب إلى مناظرتهم إنما ندب ابن عباس, ولم يندب غيره, لأن ابن عباس عُرف بسعة العلم والبحر وعُرف بسرعة الاستحضار, وعُرف بقوة القلب أمام الخصم وهذا معروف عنده رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت