وأرضاه, فانتدب لمناظرتهم ولم ينتدب علي - رضي الله عنه - كل رجل من الحاضرين معه ولو كان من أهل العلم, إنما انتدب رجلًا قد توفرت فيه هذه الخصال وتوفرت فيه هذه الشروط فناظرهم ورجع منهم خلق عما قالوا, ولكن العامة إذا ما وُجد رجل يكسر شوكة أهل الباطل قد يتأثرون بهذه المناظرة وتروج عليهم هذه البدع.
والدليل على هذا: أنك ترى العامة الذي يشاهدون المناظرات يسألون يقولون: ما حكم كذا, وما حكم كذا, وهل هذا الحديث صحيح, وما الجواب عن هذه الشبهة؟ إذًا واضح من أسألتهم أن الشبهة قد وقرت في قلوبهم والإنسان لا يسترخص دينه وعقيدته, فهذا ابن عقيل الحنبلي كما ذكر المترجمون من أذكياء العالم, ومن النوادر في الذكاء وفي الفطنة, ومع ذلك أراد أن يقرأ على علماء المعتزلة يريد أن يتزوج من العلم لأنه أتاه الله سعة حفظ وقوة فهم, فأراد أن يتزوج من أهل العلم فنصحه أصحابه بعدم القراءة عليهم فإن لهم شبهة قد تقع في قلبك, والبدع خطافة, والشبه خطافة, فقرأ عليهم حتى تأثر ببدعهم, ثم صار على منوال صار يدافع عنهم, وكان من طبعه يقول: أنا لا يهمني وأنا عالم وأنا أفهم وأنا أميز, فتأثر ببدعهم وشبههم, وهو في هذه المكانة من العلم ومن الفهم, فكيف بالعامة وأشباه العامة ومن لا معرفة له قد يأتي المناظر يقول لك: وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا والحديث متفق عليه, وقد يكون كذب لا أصل له كيف تعرف أنت أن هذا كذب ولا أصل له, أو يقول لك: قال البخاري وهو يكذب أو يقول: قال ابن تيمية وهو كذاب, أو يقول: قال الإمام أحمد وهو كذاب, أنت كيف تميز؟ والخصم هذا إذا كان ما عنده سعة علم كيف يميز بأن هذا غير صحيح, بأن هذا الحديث ضعيف, هذه المقالة مقالة الإمام أحمد, هذه المقالة منسوبة لشيخ الإسلام ولم تثبت فيحتاج إلى رجل يزيل الشبه في الحال, والعامة قد لا يميزون ذلك ولا يفهم فتقع في قلوبهم, وكم رجل ترخص في القراءة على أهل البدع وفي مجالستهم فتأثر بأفكارهم, حتى يُذكر أيضًا عن عمران بن حطان أنه تزوج امرأةً من الخوارج,