فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 406

لَكَانَ هُوَ الأَمْرُ بِالمَعْرُوْفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ) , والله - عز وجل - يقول: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران:110] , فهذه الأمَّة فُضِّلت على غيرها بِكونهَا تَأمُر بالمَعروف وتنهى عنِ المُنكر, إذًا هذه الأمة تميَّزت عن الأُمَم السَّابقة بأنَّها تأمر بالمعروف وتنهى عن المُنكر , وإذا لم تأمر بالمعروف ولم تنهَ عن المنكر كانت مُتخلِّفةً عن هذه الفضيلة العظيمة , ولذلك تكاثرت الأحاديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في وجوب الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر, وهو في فروض الكفايات إذا قامت به طائفة سقط الإثم عن الباقين , إذا تركوه أثِمُوا كلّهم وإذا وُجِد مُنكر يجب على طائفة أنْ تُغيِّره، وإذا ما غيَّروه وعجزوا يجب على من ورائهم , وإذا عَجز مَنْ وراءهم وَجَبَ على الجَميع حتَّى يُطبِق وجوب التَّغيير على الأمة كلِّها، ولذلك في حديث أبي سعيد الخُدْري أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ رَأَى مِنْكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدْهِ» .

وهذا الحديث ساقه أبو سعيد الخدري لِقصَّة , وذلك أنَّ مَروان حين أراد أنْ يصعد المنبر في يوم العيد وأراد أن يَخطُب قبل أن يصلِّي، والسُّنة في صلاة العيد أنْ تكون الصَّلاة قبل الخطبة , ولكن حين كان بعض أُمَراء بَنِي أميَّة يَتكلَّم فِي عليّ ويخطبُ بما لا يليق، كان النَّاس إذا صلَّوا العيدَيْن خلف أمرائهم انصرفوا من الخُطبة على اعتبار أنَّ استماع خطبة يوم العيد سُنَّة وليست بواجبة فكانوا يَدَعُونَهُم , فأراد مروان أنْ يقطَع الطَّريق عليهم فقدَّم الخُطبة على الصَّلاة حتَّى يضطرُّوا إلى السَّماع إليها , فلمَّا أراد أنْ يصعد المنبر جذبه بعض الصَّحابة وقال: الصَّلاة، يعني الصَّلاة قبل الخُطبة , قال: قد تُرِكَ ما هُنَالِك , قال أبو سعيد: أمَّا هذا فقد أدَّى ما عليه , إذًا أنكر على أميره وجذبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت