بثوبه لمَّا خالف سُنَّة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , ثُمَّ استدلَّ بقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّره بِيَدِه , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِه , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيْمَان» .
وفي حديث ابن مسعود في صحيح الإمام مُسلِم: «مَنْ جَاهَدَهُم بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِن , وَمَنْ جَاهَدَهُم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِن , وَمَنْ جَاهَدَهُم بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِن، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيْمَانِ حَبَّةَ خَرْدَل» .
يعني من لم يكن في قلبه إنكارٌ وبغضٌ للمُنكرات هذا ليس في قلبه إيمان , وبُغض المُنكر مِنْ عملِ القلب الذي هو فرضٌ على كلِّ مسلم , ولكن لا يجوز للشَّخص أن يُبغِض المُنكر بقلبه وهو قادر على التَّغيير باللِّسان لأنَّه حينئذٍ لا يستفيدُ شيئًا ويبقى المُنكر على ما هو عليه , متى يتغير المنكر إذا كان كلُّ من رأى المنكر قال: أنا أنكر بقلبي؟! إذًا من هو الذي ينكر بلسانه؟ من هو الذي ينكر بيده؟ من الذي يغير؟ متى يزول المنكر؟
حينئذٍ يبقى الأخيار مُنطَوِين على أنفسهم، وأصحاب الفساد يعثَونَ في الأرضِ فسادًا , فَيجِبُ على كلِّ قومٍ يرونَ المُنكر أنْ يتعاونُوا وهذا معنى قول الله - عز وجل: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} أي: يوصي بعضهم بعضًا بالحق {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:3] يَصبِرون على ما يَنالُهم من الأذى حين يأمرون بالمعروف وينهَون عن المنكر , والذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر هُم أولياء الله , وهم أفضل النَّاس , وهذه صفات الأنبياء والمرسلين , فالذي يقوم بالأمر ويقوم بالنَّهي هو من أعظم النَّاس قِيامًا بصفات الأنبياء وتمسُّكًا بسنَّتِهم