فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 406

وهديهم وطريقتهم , ولأنَّ الإنسان إذا كان يرى المُنكر ولا يغيِّر سيستشْري الفَساد في الأرض ويكونُ هذا تَبِعَةَ وضَريبَةَ سُكوتِه.

وكما قال الإمام أحمد: إذا أجاب العالم تُقْيَة، وسكتَ الجاهِل لجهله، فمتى تقومُ حجَّة الله على عباده؟.

حينئذٍ ينتشر الفساد بين المسلمين , والنَّبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتَّغيير , والصَّحابة كانوا يغيِّرون , وكما قال ابن مسعود لبعضِ أصحابه: أتدرُونِ من ميِّت الأحياء؟ هو الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر هذا ميِّتُ الأحياء , لأنَّه يجب عليه أنْ يأمر بالمعروف وأنْ يَنهى عن المنكر وأنْ يكون مُمتَثلًا لأمر الله ولأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

أبو بكر وهو أبو بكر الصديق يصعد المنبر بعد بيعة السقيفة , وهذا سنده صحيح عن ابن إسحاق عن الزهري عن أنس عن أبي بكر الصديق , يقول: إن اعوجَجْتُ فقوِّمُونِي , فهو يطلب تقويمه بمعنى أنَّك سَتُنكِر عليه وستغيِّر ويقول كذلك: أطيعونِي ما أطعتُ الله , فإذا عَصَيْتُ الله فلا طاعةَ ليَّ عليكم , هذا وهو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - , والطَّاعة تكون في المعروف , أمَّا إذا رأى الإنسان مُنكر فيَجِب عليه أن يُغيِّر وأنْ يجتهد في ذلك , وإذا ما استطاع فعليه أن يستنجِد وأنْ يستنصِر بالآخرين , وعلى كلِّ مُسلِم أيضًا أنْ يناصِرَ إخوانَه وأنْ يعينهم على الأمر بالمعروف وعلى النَّهي عن المنكر , ولا يقتَصِر على نفسه , والمُنكرات اليوم استشرت، فالأسواق امتلأت بالمُنكرات , والشَّوارع امتلأت بالمنكرات , والبُيوت عجَّت بالمنكرات تحت تأويلات أو غير تأويلات , وبعضهم لا يبالي بذلك , ومن قبل كنَّا نقول ما بقي إلا البَّر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت