فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 406

الله لا يغفر لك, يقول: لا إن الله غفور رحيم, وأن الله - عز وجل - ما دام الإنسان ما لقيه بالشرك فإن الله يغفر له هذا صحيح لكن لا يحتج بالرحمة على فعل المعصية, لكن نظير هذا الذي يحتج بالقدر على فعل المعاصي, حين تعظه يكون قدر قدره الله عليه, نعم الإنسان إذا عمل وأصابته مصيبة واحتج بالقدر على أن القدر غلبه ... الطريق قال: قدر الله وما شاء فعل ... , أو أن المعصية غلبته وفعل الذنب واستغفر الله وتاب إليه وقال: هذا أمر مقدر لكنه يتوب ويستغفر هذا شيء صحيح, كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: وحج آدم موسى"."

والحديث متواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , أما أن الإنسان يعمل المعصية ويقول: قدر؟ ما رأينا رجلًا يأتي إلى أعلى جبل ويسقط منه ويقول: هذا قدر, فلماذا لا يقول: هذا قدر, ما رأينا رجل يتزوج ويقول: قدر ... عندَ مرادِ الله تفنَى كمَيِّتٍ *** وعندَ مرادِ النفسِ تُسْدِي وتُلْحِمُ *** وعند خلاف الأمر تحتج بالقضا *** ظهيرا على الرحمن للجبر تزعم.

فالإنسان يجب أن يعلم أن الله غفور رحيم ... أن الله شديد العقاب وأن عذابه أليم, فالإنسان يُكثر من الطاعات ومن الاستغفار وإذا عمل معصية يلجأ إلى الله بالتوبة ويستغفر نعم إذا غاب عن جانب الخوف نعم هنا يأتي إلى قضية الرحمة حتى لا يتسلط عليه الشيطان, والإنسان في هذه الحالة يدور بين ثلاثة أمور: بين الخوف, وبين الرجاء, وبين المحبة.

العمل يعمله عن محبة ثم يكون خائفًا راجيًا خائفًا من ذنوبه راجيًا لثواب ربه, والأفضل أن لا يُغلب واحدًا على الآخر, وإن كانت قالت طائفة من العلماء: إنه في الدنيا يُغلب جانب الخوف حتى يمنعه من المعاصي, ولكن كما قال ابن تيمية: يكفي من الخوف ما يمنعك عن المعصية فقط, المزيد لا حاجة لك به, ولذلك سفيان الثوري رحمه الله لما غالب عليه الخوف تأذى منه فكان يبول دمًا وكان يتأذى من الخوف حتى أحيانًا تحصل منه أشياء لا يُوافق عليه بسبب غلبة الخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت