لجماعاتِهم وأحزابِهم , ويعادُون لجماعاتِهم وأحزابهم فَصَارَ الولاء لغيرِ الله , وصار البراء لأجلِ الجَماعَة , وهذا يُفرِّق كلمةَ المسلمين , والله - عز وجل - يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103] , فكيف نعتصم بحبل الله وهؤلاء لهم جماعات يُوالُون للجماعات ويعادون للجماعات؟ فَمَن دَخَل في جماعتِهِم كان له من الولاء ما ليس لغيره , ومَنْ لم يدخل في جماعتِهِم قلَّ الولاء له وقُدِّم المُنتَسب للجَمَاعة ولو كان دُونَه في الفضل على الذي لا ينتسب للجماعة ولو كان أفضل منه , وهذا من مَدَاخِل الشَّيطان على كثيرٍ من الخلق في هذا العصر , ووجُود هذه الجماعات هي نتيجة أهواء، والذين جَوَّزُوا الجَماعَات مِنَ العلماء من الأئمَّة كابن تيميَّة رحمه الله جوَّز ذلك بشروط , يقول: حين لا يكُون للمسلمِين خِلَافة ولا بَيْعة ولا يكون لهم سُلطَان وقيَّد ذلك بضوابط، أنْ يكون المقصود من ذلك إقامة الحُدُود , وهؤلاء أصحاب الجماعات لا يُقِيمُون الحُدود أصلًا , وكذلك من الضوابط أنْ يكونَ مِنْ وراءِ ذلك جمع كلمةِ المُسلمين وتأليف القُلوب، وهؤلاء أصحاب الجماعات لا يجمعون كلمة المُسْلِمين ولا يؤلِّفونَ قلوبهم , وهؤلاء لم يتوفَّر فيهم شيءٌ ممَّا قاله ابن تيميَّة رحمه الله تعالى , فلذلك لا ينبغي للمُسلِم أنْ يخرج مع الجماعات , ولكن ليس معنى هذا أن يَظلِم الآخرين، بل يُعَامِل الآخرين بما يقتضيه العدْل، فلا يغلوا في المَدح ويمدَح أهل البِدَع وأهل الضَّلال، ولا يجفو في الذَّم فيُبَالغ في ذمِّ النَّاس ويذكر عنهم ما ليس فيهم , وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «هَلَكَ المُتَنَطِّعُون» رواه مسلم.