فالجواب: أنَّ الدُّعَاء على الكُلّ لا يَلزَم منه تَحقُّق الكُلّ , لأنَّه يُراد به البعض , كما أنَّك تدعو للمسلمين بالهداية وقد دلَّت السُنَّة المُتواترة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّهم لن يهتدُوا كلّهم , ما هو الفرق بين هذا وهذا , لِمَاذا يا مُجْحِف يا مُطَفِّف تأخذ بِتحرِيم هذا ولا تأخذُ بتحرِيم هَذا، فلو أن رجلًا قال اللَّهم اهْدِ النَّاس نقول: هذا حلال , مع أنَّ سُنَّة الله تَأبى؛ لأنَّ السَّاعة لا تقومُ إلَّا على شِرَار الخلق فالسُنَّة الكونيَّة تأبى هذا لابُدّ أنْ يوجد أُنَاس سيموتون على الكُفر وهم الغالبيَّة , وقد تواتر عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - من كُلِّ ألفٍ تُسْعُمائَة وتِسعةٌ وتسعين في جهنَّم وواحد في الجنَّة فقط، واحد من كُلِّ العالمِين في الجنَّة والبقيَّة كُلُّهم في النَّار, وهذا متواتر عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فلماذا لا تدعو لهم , وتقول: اللَّهم قِ المُسلمين من عَذابِك والنَّبي أعلَمَنا أنَّ طائفةً من المسلمين سيدخلون النَّار , وسيخرجون حُممًا بعد ما امتحشُوا , فلماذا هذا حلال والدُّعاء على الكفار يكون حرامًا؟
فذلك المَنع من هذا لا أصل له , والقضيَّة بأنَّ التعليل: أنَّ الله خلقهم وقدَّر ذلك عليهم , قلنا قبل قليل بأنَّه أعلم النَّاس بربه هُو النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , وهو الذي يقول: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاس حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله) , هل النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم بأنَّ الله خلقهم؟ وأنَّ الله قدَّر عليهم ذلك؟! ومع ذلك النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أنْ يقطع رِقابهم حتَّى يُسلموا , وجاءت آية براءة أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.
فالله قدَّر عليهم الكُفر ولكن أمرنا الله - عز وجل - بمجاهدتهم , وأمرنا الله - عز وجل - بإدخالهم في الإسلام.