والعادات ونحو ذلك , وإذا فرَّط في شيءٍ من ذلك كان عليه وِزْر , ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أَبْنَاءَكُم بِالصَّلَاةِ لِسَبْع وَاضْرِبُوهُم عَلَيْهَا لِعَشْر» .
الصَّبي ما كُلِّف إذا ما بلغ ما كُلِّف , ومهما فعل من الأعمال لا إثم عليه لأنه ما كُلِّف , والإثم على الوليّ , لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - خاطبه بهذا الخِطَاب , وقال: «مُرُوا أَوْلَادَكُم بِالصَّلَاةِ لِسَبْع» والخطاب للوليّ , «وَاضْرِبُوهُم عَلَيْهَا لِعَشْر، وفرِّقُوا بَيْنَهُم فِي المَضَاجِع» .
فالأب مثلًا حينَ يُلبِس الطِّفل المَولُود ذهبًا فالطِّفل المَولود لا شيء عليه بالإجماع , والإثمُ على الوليّ الذي مَكَّنَه من الحَرَام , فإذا أهمل الأب تربية أبنائه , وأهمل تفقُّد أبنائه , وسيَّبهم [1] , وجعلهم يُخالِطُون أهل الفسق وأهل الضَّلال وأهل الانحراف وأهل البِدع , ثُمَّ صار ضلال للأبناء [2] بسبب تفريط الآباء، فإنَّ على الآباء إثمٌ عظيم ووزرٌ كبير؛ لأنَّهم سببٌ في ذلك , وعليهم من الآثام مِثل آثامِ أبنائهم حين يعملون معصيةً؛ لأنَّهم تسبَّبوا في ذلك , والمُتسبِّب في الفعل كالفاعل كما هو قول جماهير العلماء , وكما قال عمر - رضي الله عنه: لو تَمَالَأَ أهلُ صَنعَاء على قتلِ رَجلٍ واحد لَقتَلتُهُم به جميعًا.
عمر - رضي الله عنه - عَامَل المُتسبِّب كالفاعل , فإذا تسبَّب الأب في إضلال أبنائه وأوجَد عندهم الملاهي وأوجد عِندَهُم الأشياء التي تجعلهم ينحرفُون , وأوجد عندهم الكُتُب المُنحرِفَة ويسَّر لهم أسباب الضَّلال وأسباب الانحراف كان هذا الرَّجُل آثمًا في هذه التربية , مسؤُولًا عن أولاده، فإذا مَكَّنَ ابنته أن تتجوَّل في
(1) لو تستبدل بـ تركهم لعلها تكون أوضح من سيبهم؟
(2) إعادة صياغة