والقلب إنْ لم يكن معمورًا بطاعة الله والتَّقوى كان معمورًا بالقيل والقال وما يُقَسِّي القلوب , والقلب كالوعاء فالشَّيء الذي تضعه فيه يُمسكه , فإنْ وضعت فيه خيرًا كان خيرًا لك في الدُّنيا والآخرة , وإنْ وضعت فيه شرًا كان شرًا عليك في الدُّنيا والآخرة , والقلوب كالأوعية لا تتَّسِعُ ولا تنشَرِح إلَّا بذكر الله , كما قال الله - عز وجل: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28] .
وكما في صحيح البُخاريّ وغيره: أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ كَمَثَلِ الحَيِّ وَالمَيِّت» .
وقد جاءَ رجلٌ إلى الحسن البصريّ رحمه الله تعالى يشكوا إليه قسوة قلبه؟ فقال: أَذِبْهُ بذكر الله تعالى.
وكما قال بعض السَّلف: مساكين أهل الدُّنيا، خرجوا من الدُّنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها , قيل له: وما أطيب ما فيها؟ قال: ذكر الله ومحبة الله ومحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومن ثَمَّ يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: إنَّ في الدُّنيا جنَّة من لم يدخلها لم يدخل جنَّة الآخرة.
وجنة الدُّنيا انشراحُ الصَّدر ولا يمكن للعبد أنْ يكتسبها إلَّا بطاعة الله والإقبال عليه والإكثار من ذكره وتقليل مخالطة النَّاس بما لا فائدة فيه , وقد ذكر ابن القيِّم في مدارج السَّالكين مُفْسِدَات القلب وذَكَرَ من ذلك كثرة الخُلْطة فإنَّ هذه تُفسد القلب وتعميه وإذا كانت في معصية الله وفي القيل والقال والغيبة