فالإنسان يُعظِّم النُّصوص ومتى ما ظَهَر له الحق يتَّبِعه , وكذلك إذا كان ما عنده علم يسأل , أحيانًا قد يَجِد أشياء ما يدري عن دليلها فيسأل أهل العلم وأهل المعرفة هل هذا العمل عليه دليل؟ ولذلك العُلَماء يقولون: الأصلُ في العبادات البُطلَان حتَّى يثبُت دَلِيلُها , وأحيانًا الإنسان يعمل عبادة ما يدري أصلًا هل ثَبتَت أو ما ثَبتَت، خاصَّة في هذا العصر مع وجود وسائل التَّواصل , فبالتالي الإنسان يسأل، وإذا أَشْكَلَ على الإنسان شيءٌ ولم يجد عالمًا فليكتب في تويتر وغيره من وسائل التواصل"من عنده علم بهذه المسألة يُدْلِي بها", وستأتيك الفتاوى الكثيرة،"قال العالم فلان وقال العالم فلان"وأنت تنظر ما هو الذي عليه دليل , وإذا ما وجدت دليل تكتب مرةً أُخرى هل على هذا دليل , لابُدّ أنْ تعمل بدليل، وليس كلّ من أفتى له معرفة بالدَّليل , ولذلك الإمام أحمد لما سُئل: إذا كان في البلد رجلان رجل صاحب رأي وعنده قوَّة رَأيّ وعنده قوَّة فقه , وآخر عنده حديث لكن حديث ضعيف من نستفتي؟
قال الإمام أحمد: سَلُوا صاحب الحديث الضَّعيف أحسن من صاحب الرَّأي , ولذلك العلماء الأوائل في آخر القَرن الثَّاني والثَّالث والرَّابع كانوا لا يُسمُّون الأحناف أهل الفقه، بل يُسَمُّونَهم: أهل الرأي، والآن في هذا العصر تغيَّرت الموازين , فأصبح السَّفيهُ حَكِيمًا , والجَاهِلُ فَقيهًا , والنَّاس الآن يسمُّون الذي يَعتَنِي بالفِقه ويتكلَّم على الفِقه مِنْ مُنْطَلقات نظريَّة وتحليلات ولو كانت مَسائِل مُعلَّقة في الفَضَاء يقولون: هذا فقيه , وهو عند السلف ما يسمُّونه فَقِيه بل يسمُّونه صاحب رأي , كان السلف ما يسمون"الفقيه"إلَّا صاحب الحديث فقط والآخر صاحب رأي عنده رأي ما عنده فقه من أين له الفقه؟ , ولذلك