فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 406

حماد بن سليمان من كبار أئمَّة الرأي ولو أنه موجود في هذا العصر لكان إمام الفقهاء.

كان يدرس عنده [1] حمَّاد بن زَيْد وكان إذا أتى من بُعْد قال حماد بن سليمان: من هذا فيقال: هذا حمَّاد بن زيد , لأنه جاء يسأل عن الحديث ما يسأل الرأي الذي عنده فيقول حماد بن سليمان: لا بارك الله فيك، فهو جاء يريد الحديث، ولذلك لما التقى الإمام وكيع بأبي حنيفة قال أبو حنيفة لوكيع: ألَا تَدَعُ الحديث وتتفقَّه معنا , قال الإمام وكيع: أليس الحديث الفقه كلَّه , قال أبو حنيفه: أجبْنِي في امرأة اِدَّعَتِ الحَمْل فأنكره الزَّوج , قال وكيع: حدثنا عَبَّاد بن مَنصُور , حدَّثنا عِكرِمة , عن ابن عباس , أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بينَهُما بالتَّلاعُن.

قال وكيع: فما لَقِيَنِي بَعْد أبو حنيفة في طريق إلَّا أَخَذَ بالطَّريقِ الآخر , فبالتَّالي قال الإمام الشَّافعيّ رحمه الله تعالى:

كُلُّ العُلُومِ سِوَى القُرْآنِ مَشْغَلَةٌ ... إلَّا الحَدِيْثَ وَعِلْمَ الفِقْهِ فِي الدِّيْن

العِلْمُ مَا كَانَ فِيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا ... وَمَا سِوَى ذَاكَ وَسْوَاسُ الشَّيَاطِين

وقد تواتر عنِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنهَّ قال: «نَضَرَّ اللهُ اِمْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» والله أعلم.

(1) عند أو عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت