من قبل عشرين سنة تُوجد في بلدٍ أو بلدَيْن , والآن بَدَأَت تَصِير ظاهرة مُنتَشِرة في كثيرٍ مِنَ البُلدَان إذا تُوفِّي الميِّت مِنهُم يستأجِرُون قارئًا يَترنَّمُ لَهم ويغنِّيهم [1] بالقرآن، وتكون الأُجرَة على حَسَبِ طُول المُدَّة، حتَّى ما تسمعون الآن في أصوات بعض القُرَّاء هذه كانت تلاوات في مَآتم وفي تعزيات [2] وهذه القِرَاءَة على هذا الوجه لا أصل لها , واسْتِئجَار قارِئ لِتُهدي الثَّواب للميِّت لا أصل له , والعجيب الذين يصنعون هذا الفعل عامَّتهُم من الشَّافعيَّة وينتسبون لمذهب الشَّافِعيّ , مَعَ أنَّ الشَّافعيّ يُحرِّم الثَّواب بِالقُرآن مطلقًا، حتَّى لو أنَّ ابن الميِّت يقرأ بما لا يعلم به إلَّا الله ويهديه للميِّت الشَّافعيّ ما يرى وصوله للميت , فالعجيب أنَّ هؤلاء شافعيَّة , ومع ذلك يفعلون البِدَع الأخرى لوصول الثَّواب إلى الميِّت فهذا لا يستقيم على أصول الشَّافعيّ في أصل القضيَّة فضلًا عن فُروعها أو تطوُّراتها.
كذلك اتِّفاق أبناء الميِّت على قراءة القُرآن بِحَيث هذا يَقرأ خُمُس القرآن والثَّاني يقرأ خُمُس وهكذا بهذه الصُّورة لا أصل له , وعلى القَول بوصول الثَّواب للميِّت يَكُون هذا فيما بينه وبين الله يقرأ ويهديه للميِّت , وهذا الذي يراه ابن القيِّم , ابن القيِّم يرى أنَّ هذا يصل للميت وهو قول طائفة من الأئمَّة , أمَّا كَونَنا نأتي بقارئ يقرأ أمام النَّاس أو حتَّى أبناء الميت ولو بالأُجْرة , والنَّاس يأتون يُعزُّون وَكُل واحد يقرأ ما يتيسَّرُ له من القرآن وحين يُسْأَلون؟ يقولون: هذا نهديه للميِّت، هذا لا أصل له، الميِّت ليس بحاجة إلى هذه البدع , الميِّت بحاجة إلى الدُّعاء له، والدعاء يَصِلُ إليه بالإجماع وهو بحاجة إلى
(1) قد تكون ويتغنَّى لهم أفضل؟
(2) المظلل بالأصفر يحتاج إعادة صياغة وكلمة (مآتم) تحتاج تأكد من صحة كتابتها