وفي الصَّحيحَين من حديث عائشة: أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدّ» .
الإحداث في الدِّين مردودٌ على صاحبه، اتَّبِعوا ولا تبتدعوا , واقتصاد في سُنَّة خيرٌ من اجتهاد في بدعة , والذي يُحبُّ ميِّته يُحسن إليه بالطَّاعات ويتقرب إلى الله - عز وجل - بما يمكنه , والنَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا مَاتَ مَيِّتٌ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاث» وذكر منهم: «وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ... » .
ذَكر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - الدُّعاء لأنَّه من أهمِّ الأمور , ولأنَّه هو الذي يَصِل بالاتفاق, فكل عمل تعمله يكون للميِّت جزءٌ منه لأنَّك أنت من كسبه , وإذا كان له سببٌ في هدايتك مثلًا وفي توجيهك وفي تعليمك كان له أجر أعظم وأكبر , فالميِّت بحاجة إلى دُعاءك , وبحاجة إلى صدقتك , وبحاجة إلى اتباعك للسُّنة , ولذلك يقول النَّبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ المَيِّت لَيُعَذَّب بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» متَّفقٌ عليه.
ليس معنى: يُعذَّب أيْ: يُعاقب , لا، بل يُعذَّب كقوله - صلى الله عليه وسلم: «السَّفَر قِطْعَةٌ مِنَ العَذَاب» هل المسافر يُعاقب؟ لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قِطْعَةٌ مِنَ العَذَاب» ؟ لا، المقصود بالعذاب هنا هو التألُّم فالميِّت يتألم من حال الأحياء يبكون عليه ويدعون له [1] , كالغريق حين يغرق، لو غرق ابنك في البحر , أو في النهر , أو في العين الجارية أو غير ذلك ما الفائدة من بكاءك عنده؟ هو يتألم الآن ما له حاجة ببكائك , هل له حاجة وهو يغرق لبكائك؟ هل ينتفع؟
(1) ممكن قصد الشيخ يبكون ولا يدعون له