فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 1293

وإن لم تظهر فيه المناسبة بعد البحث التام ممن هو أهله فإما أن يكون مع ذلك مما لم يؤلف من الشارع الالتفات إليه في شيء من الأحكام أو هو مما ألف من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام

فإن كان من الأول فهو الطردي الذي لا التفات إليه

ومثاله ما لو قال الشافعي مثلا في إزالة النجاسة بمائع لا تبنى القنطرة على جنسه فلا تجوز إزالة النجاسة به كالدهن وكما لو علل في مسألة من المسائل بالطول والقصر والسواد والبياض ونحوهما وإن كان الثاني فهو الشبهي وذلك لأنه بالنظر إلى عدم الوقوف على المناسبة فيه بعد البحث يجزم المجتهد بانتفاء مناسبته وبالنظر إلى اعتباره في بعض الأحكام يوجب إيقاف المجتهد عن الجزم بانتفاء المناسبة فيه فهو مشابه للمناسب في أنه غير مجزوم به في ظهور المناسبة فيه ومشابه للطردي في أنه غير مجزوم بظهور المناسبة فيه

فهو دون المناسب وفوق الطردي

ولعل المستند في تسميته شبهيا إنما هو هذا المعنى ومثاله قول الشافعي في مسألة إزالة النجاسة طهارة تراد لأجل الصلاة فلا تجوز بغير الماء كطهارة الحدث فإن الجامع هو الطهارة ومناسبتها لتعيين الماء فيها بعد البحث التام غير ظاهرة

وبالنظر إلى كون الشارع اعتبرها في بعض الأحكام كمس المصحف والصلاة والطواف يوهم اشتمالها على المناسبة كما تقرر

واعلم أن إطلاق اسم الشبه وإن كان حاصله في هذه الصور راجعا إلى الاصطلاحات اللفظية غير أن أقربها إلى قواعد الأصول الاصطلاح الأخير وهو الذي ذهب إليه أكثر المحققين ويليه في القرب مذهب القاضي أبي بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت