فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1293

بملازمة الوجود المقدور فإنه إنما يعلم وجوده مقدورا لا غير مقدور وكذلك في العدم

وعلى هذا فلا يلزم منه عدم القدرة في حق الله تعالى ولا سلب اختياره في فعله

وكذلك العبيد فإنه إنما علم وقوع فعل العبد مقدورا للعبد والمعارضات فقد سبق الجواب عنها

المسألة الثانية مذهب الجمهور من أصحابنا ومن المعتزلة أنه لا يشترط في التكليف

بالفعل أن يكون شرطه حاصلا حالة التكليف بل لا مانع من ورود التكليف بالمشروط وتقديم شرطه عليه وهو جائز عقلا وواقع سمعا خلافا لأكثر أصحاب الرأي وأبي حامد الأسفراني من أصحابنا وذلك كتكليف الكفار بفروع الإسلام حالة كفرهم

ودليل الجواز العقلي أنه لو خاطب الشارع الكافر المتمكن من فهم الخطاب وقال له أوجبت عليك العبادات الخمس المشروط صحتها بالإيمان وأوجبت عليك الإتيان بالإيمان مقدما عليها لم يلزم منه لذاته محال عقلا ولا معنى للجواز العقلي سوى هذا

فإن قيل التكليف بالفروع المشروطة بالإيمان إما أن تكون حالة وجود الإيمان أو حالة عدم

فإن كان الأول فلا تكليف قبل الإيمان وهو المطلوب

وإن كان حالة عدمه فهو تكليف بما هو غير جائز عقلا

وأيضا فإن التكليف بالفروع غير ممكن الامتثال لاستحالة أدائها حالة الكفر وامتناع أدائها بعد الإيمان لكونه مسقطا لها بالإجماع

وما لا يمكن امتثاله فالتكليف به تكليف بما لا يطاق ولم يقل به قائل في هذه المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت