فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1293

وربما أشكل فهم ذلك مع إحالتنا لتكليف الصبي والمجنون والغافل والسكران لعدم الفهم للتكاليف

والمعدوم أسوأ حالا من هؤلاء في هذا المعنى لوجود أصل الفهم في حقهم وعدمه بالكلية في حق المعدوم حتى أنكر ذلك جميع الطوائف

وكشف الغطاء عن ذلك أنا لا نقول بكون المعدوم مكلفا بالإتيان بالفعل حالة عدمه بل معنى كونه مكلفا حالة العدم قيام الطلب القديم بذات الرب تعالى للفعل من المعدوم بتقدير وجوده وتهيئته لفهم الخطاب

فإذا وجدوا مهيأ للتكليف صار مكلفا بذلك الطلب والاقتضاء القديم

فإن الوالد لو وصى عند موته لمن سيوجد بعده من أولاده بوصية فإن الولد بتقدير وجوده وفهمه يصير مكلفا بوصية والده حتى أنه يوصف بالطاعة والعصيان بتقدير المخالفة والامتثال

وأيضا فإننا في وقتنا هذا نوصف بكوننا مأمورين بأمر النبي عليه السلام وإن كان أمره في الحال معدوما

وليس ذلك إلا بما وجد منه من الأمر حال وجوده

ومثل هذا التكليف ثابت بالنسبة إلى الصبي والمجنون بتقدير فهمه أيضا بل أولى من حيث إن المشترط في حقه الفهم لا غير وفي حق المعدوم الفهم والوجود

وهل يسمى التكليف بهذا التفسير في الأزل خطابا للمعدوم وأمرا له عرفا

الحق أنه يسمى أمرا ولا يسمى خطابا

ولهذا فإنه يحسن أن يقال للوالد إذا وصى بأمر لمن سيوجد من أولاده بفعل من الأفعال أنه أمر أولاده ولا يحسن أن يقال خاطبهم

لكن تمام فهم هذه القاعدة موقوف على إثبات كلام النفس وتحقيق كون الأمر بمعنى الطلب والاقتضاء

وقد حققنا ذلك في الكلاميات بما يجب على الأصولي تقليد المتكلم فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت