فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1293

العام قلنا الفعل لم يكن دليلا على لزوم الحكم في حق باقي الأمة بنفسه بل لأدلة عامة موجبة على الأمة لزوم الاتباع

فإن قيل إلا أن الفعل الخاص مع العمومات الموجبة للتأسي أخص من اللفظ العام مطلقا ولأنه متأخر عن العام والمتأخر أولى بالعمل

قلنا أما الفعل فلا نسلم أن له دلالة على وجوب تأسي الأمة بالنبي بوجه من الوجوه بل الموجب شيء آخر وهو مساو للعام الآخر في عمومه وسواء كان الفعل خاصا أو عاما

وذلك الموجب للتأسي غير متأخر عن العام بل محتمل للتقدم والتأخر من غير ترجيح حتى إنه لو علم التاريخ وجب العمل بالمتأخر منهما

كيف وإن القول بوجوب التأسي متوقف على وجود الفعل وعلى الدليل الدال على التأسي ولا كذلك العام الآخر وما يتوقف العمل به على أمرين يكون أبعد مما لا يتوقف العمل به إلا على شيء واحد

المسألة التاسعة تقرير النبي صلى الله عليه و سلم

لما يفعله الواحد من أمته بين يديه مخالفا للعموم وعدم إنكاره عليه مع علمه به وعدم الغفلة والذهول عنه مخصص لذلك العام عند الأكثرين خلافا لطائفة شاذة

ودليل ذلك أن تقريره له عليه دليل على جواز ذلك الفعل له وإلا كان فعله منكرا ولو كان كذلك لاستحال من النبي صلى الله عليه و سلم السكوت عنه وعدم النكير عليه

وإذا كان التقرير دليل الجواز وإن أمكن نسخ ذلك الحكم مطلقا أو نسخه عن ذلك الواحد بعينه لكنه بعيد واحتمال تخصيصه من العموم أولى وأقرب لما قررناه فيما تقدم

وعند ذلك فإن أمكن تعقل معنى أوجب جواز مخالفة ذلك الواحد للعموم فكل من كان مشاركا له في ذلك المعنى فهو مشارك له في تخصيصه عن ذلك العام بالقياس عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت