فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1293

قولهم لا يسمى تاركه عاصيا

قلنا لأن العصيان اسم ذم مختص بمخالفة أمر الإيجاب ولا بمخالفة مطلق أمر

ويجب أن يكون كذلك جمعا بين ما ذكروه من الإطلاق وما ذكرناه من الدليل

ولمثل هذا يجب حمل الحديثين على أمر الإيجاب دون الندب

ويخص الحديث الأول أنه قيده بالمشقة وهي لا تكون في غير أمر الإيجاب

وإذا ثبت كونه مأمورا فهو حسن بجميع الاعتبارات السابق ذكرها في مسألة التحسين والتقبيح وهل هو داخل في مسمى الواجب فالكلام فيه على ما سيأتي في الجائز نفيا وإثباتا

هل هو من أحكام التكاليف فأثبته الأستاذ أبو إسحاق ونفاه الأكثرون وهو الحق

وحجة ذلك أن التكليف إنما يكون بما فيه كلفة ومشقة والمندوب مساو للمباح في التخيير بين الفعل والترك من غير حرج مع زيادة الثواب على الفعل

والمباح ليس من أحكام التكليف على ما يأتي فالمندوب أولى

نعم إن قيل إنه تكليفي باعتبار وجوب اعتقاد كونه مندوبا فلا حرج فإن قيل المندوب لا يخلو عن كلفة ومشقة فإنه سبب للثواب فإن فعله رغبة في الثواب ففعله مشق كفعل الواجب وإن تركه شق عليه ما فاته من الثواب الجزيل بفعله وربما كان ذلك أشق عليه من الفعل بخلاف ترك المباح

قلنا يلزم عليه أن يكون حكم الشارع على الفعل بكونه سببا للثواب حكما تكليفيا لأنه إن أتى بالفعل رغبة في الثواب الذي هو مسببه فهو مشق وإن تركه شق عليه ما فاته من الثواب

وهو خلاف الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت