فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1293

وأما النسخ فلا نسلم امتناعه بخبر الواحد وبتقدير التسليم فلأن النسخ رفع للحكم بعد إثباته بخلاف التخصيص لأنه بيان لا رفع فلا يلزم مع ذلك من امتناع النسخ به امتناع التخصيص

وما ذكروه من السؤال الأخير في جهة التعارض فجوابه أن احتمال الضعف في خبر الواحد من جهة كذبه وفي العام من جهة جواز تخصيصه ولا يخفى أن احتمال الكذب في حق من ظهرت عدالته أبعد من احتمال التخصيص العام

ولهذا كانت أكثر العمومات مخصصة وليس أكثر أخبار العدول كاذبة فكان العمل بالخبر أولى ولأنه لو عمل بعموم العام لزم إبطال العمل بالخبر مطلقا ولو عمل بالخبر لم يلزم منه إبطال العمل بالعام مطلقا لإمكان العمل به فيما سوى صورة التخصيص والجمع بين الدليلين ولو من وجه أولى من تعطيل أحدهما ولأن العمل بالعام إبطال للخاص والعمل بالخاص بيان للعام لا إبطال له

ولا يخفى أن البيان أولى من الإبطال

ودليله المنقول والمعقول أما المنقول فهو أن إجماع الأمة خصص آية القذف بتنصيف الجلد في حق العبد كالأمة

وأما المعقول فهو أن الإجماع دليل قاطع والعام غير قاطع في آحاد مسمياته كما سبق تعريفه

فإذا رأينا أهل الإجماع قاضين بما يخالف العموم في بعض الصور علمنا أنهم ما قضوا به إلا وقد اطلعوا على دليل مخصص له نفيا للخطإ عنهم

وعلى هذا فمعنى إطلاقنا أن الإجماع مخصص للنص أنه معرف للدليل المخصص لا أنه في نفسه هو المخصص

وبالنظر إلى هذا المعنى أيضا نقول إنا إذا رأينا عمل الصحابة وأهل الإجماع بما يخالف النص الخاص لا يكون ذلك إلا لاطلاعهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت