فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 1293

وإنما الخلاف نفيا وإثباتا في الوقوع

والحجاج هاهنا مفروض فيما استعمله الشارع من أسماء أهل اللغة كلفظ الصوم والصلاة هل خرج به عن وضعهم أم لا

فمنع القاضي أبو بكر من ذلك وأثبته المعتزلة والخوارج والفقهاء احتج القاضي بمسلكين الأول أن الشارع لو فعل ذلك لزمه تعريف الأمة بالتوقيف نقل تلك الأسامي وإلا كان مكلفا لهم بفهم مراده من تلك الأسماء وهم لا يفهمونه وهو تكليف بما لا يطاق والتوقيف الوارد في مثل هذه الأمور لا بد وأن يكون متواترا لعدم قيام الحجة بالآحاد فيها ولا تواتر

وهذه الحجة غير مرضية أما أولا فلأنها مبنية على امتناع التكليف بما لا يطاق وهو فاسد على ما عرف من أصول أصحابنا القائلين بخلافه

وبتقدير امتناع التكليف بما لا يطاق إنما يكون هذا تكليفا بما لا يطاق إذ لو كلفهم بفهمها قبل تفهيمهم

وليس كذلك

قوله التفهيم إنما يكون بالنقل

لا نسلم

وما المانع أن يكون تفهيمهم بالتكرير والقرائن المتضافرة مرة بعد مرة كما يفعل الوالدان بالولد الصغير والأخرس في تعريفه لما في ضميره لغيره بالإشارة

المسلك الثاني أن هذه الألفاظ قد اشتمل عليها القرآن

فلو كانت مفيدة لغير مدلولاتها في اللغة لما كانت من لسان أهل اللغة كما لو قال أكرم العلماء وأراد به الجهال أو الفقراء وذلك لأن كون اللفظ عربيا ليس لذاته وصورته بل لدلالته على ما وضعه أهل اللغة بإزائه وإلا كانت جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت