فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 1293

من نفي العلة المعينة نفيه لجواز وجود بدلها لما سبق

فإن قيل وإن كان الحكم معللا بعلة واحدة ولا علة له سواها في دليل عليه فكانت مشابهة للدليل العقلي في العقليات ولا يلزم من نفي الدليل في العقليات نفي المدلول

ولهذا فإن الصنعة دليل وجود الرب تعالى

ولو قدر انتفاؤها لم يلزم منه انتفاء وجود الرب تعالى فكذلك العلة الشرعية

قلنا العلة وإن كانت دليل الحكم فلا نعني بانتفاء الحكم عند انتفائها انتفاءه في نفسه بل انتفاء العلم أو الظن به ضرورة توقف ذلك على النظر الصحيح في الدليل ولا دليل

وكذلك الحكم في الصنعة مع الصانع

في كل صورة بعلة واختلفوا في جواز تعليل الحكم الواحد في صورة واحدة بعلتين معا فمنهم من منع ذلك مطلقا كالقاضي أبي بكر وإمام الحرمين ومن تابعهما ومنهم من جوز ذلك مطلقا ومنهم من فصل بين العلل المنصوصة والمستنبطة فجوزه في المنصوصة ومنع منه في المستنبطة كالغزالي ومن تابعه

والمختار إنما هو المذهب الأول

وذلك لأنه لو كان معللا بعلتين لم يخل إما أن تستقل كل واحدة بالتعليل أو أن المستقل بالتعليل إحداهما دون الأخرى أو أنه لا استقلال لواحدة منهما بل التعليل لا يتم إلا باجتماعهما

لا جائز أن يقال بالأول لأن معنى كون الوصف مستقلا بالتعليل أنه علة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت