فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1293

كنا بينا فيما تقدم وجه استمداد الأصول من اللغة فلا بد من تعريف المبادىء المأخوذة منها

ولنقدم على ذلك مقدمة فنقول اعلم أنه لما كان نوع الإنسان أشرف موجود في عالم السفليات لكونه مخلوقا لمعرفة الله تعالى التي هي أجل المطلوبات وأسنى المرغوبات بما خصه الله به من العقل الذي به إدراك المعقولات والمميز بين حقائق الموجودات على ما قال عليه السلام حكاية عن ربه كنت كنزا لم أعرف فخلقت خلقا لأعرف به

ولما كان هذا المقصود لا يتم دون الاطلاع على المقدمات النظرية المستندة إلى القضايا الضرورية المتوسل بها إلى مطلوباته وتحقيق ما جاء به وكان كل واحد لا يستقل بتحصيل معارفه بنفسه وحده دون معين ومساعد له من نوعه دعت الحاجة إلى نصب دلائل يتوصل بها كل واحد إلى معرفة ما في ضمير الآخر من المعلومات المعينة له في تحقيق غرضه

وأخف ما يكون من ذلك ما كان من الأفعال الاختيارية وأخف من ذلك ما كان منها لا يفتقر إلى الآلات والأدوات ولا فيه ضرر الازدحام ولا بقاء له مع الاستغناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت