فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1293

بعد الحظر فمن قال إنها للوجوب قبل الحظر اختلفوا فمنهم من أجراها على الوجوب ولم يجعل لسبق الحظر تأثيرا كالمعتزلة ومنهم من قال بأنها للإباحة ورفع الحجر لا غير وهم أكثر الفقهاء ومنهم من توقف كإمام الحرمين وغيره

والمختار أنها وإن كانت ظاهرة في الطلب والاقتضاء وموقوفة بالنسبة إلى الوجوب والندب على ما سبق تقرير كل واحد من الأمرين إلا أنها محتملة للإباحة والإذن في الفعل كما تقدم

فإذا وردت بعد الحظر احتمل أن تكون مصروفة إلى الإباحة ورفع الحجر كما في قوله تعالى { وإذا حللتم فاصطادوا } ( 5 ) المائدة 2 ) { وإذا طعمتم فانتشروا } ( 33 ) الأحزاب 53 ) { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا } ( 62 ) الجمعة 10 ) وقوله صلى الله عليه و سلم كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فادخروا واحتمل أن تكون مصروفة إلى الوجوب كما لو قيل للحائض والنفساء إذا زال عنك الحيض فصلي وصومي

وعند هذا فإما أن يقال بتساوي الاحتمالين أو بترجيح أحدهما على الآخر

فإن قيل بالتساوي امتنع الجزم بأحدهما ووجب التوقف

وإن قيل بوجوب الترجيح وامتناع التعارض من كل وجه فليس اختصاص الوجوب به أولى من الإباحة إلا أن يقوم الدليل على التخصيص والأصل عدمه

وعلى هذا أيضا فيجب التوقف كيف وأن احتمال الحمل على الإباحة أرجح نظرا إلى غلبة ورود مثل ذلك للإباحة دون الوجوب

وعلى كل تقدير فيمتنع الصرف إلى الوجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت