فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1293

قضاء

ومن سماه قضاء فحاصل النزاع معه آيل إلى اللفظ دون المعنى

شبه الخصوم الأولى أن من صلى وهو يظن أنه متطهر ولم يكن متطهرا مأمور بالصلاة فإن كان مأمورا بها مع الطهارة حقيقة فهو عاص آثم بصلاته حيث لم يكن متطهرا وإن كان مأمورا بالصلاة على حسب حاله فقد أتى بما أمر به على الوجه الذي أمر به ومع ذلك يجب عليه القضاء إذ لم يكن متطهرا

وكذلك المفسد للحج مأمور بمضيه في حجة الفاسد ويجب عليه القضاء

الثانية أن الأمر لا يدل على غير طلب الفعل ولا دلالة له على امتناع التكليف بمثل فعل ما أمر به فلا يكون مقتضيا له

الثالثة أن الأمر مثل النهي في الطلب والنهي لا دلالة فيه على فساد المنهي عنه فالأمر لا يدل على كون المأمور به مجزئا

وجواب الأولى أنا لا نسلم وجوب القضاء فيما إذا صلى على ظن الطهارة ثم علم أنه لم يكن متطهرا على قول لنا وإن سلمنا وجوب القضاء لكنه ليس واجبا عما أمر به من الصلاة المظنون طهارتها ولا عما أمر به من المضي في الحج الفاسد لأنه قد أتى بما أمر به على النحو الذي أمر به وإنما القضاء استدراك لمصلحة ما أمر به أولا من الصلاة مع الطهارة والحج العري عن الفساد

وعن الثانية أنا لا نمنع من ورود أمر يدل على مثل ما فعل أولا وإنما المدعى أنه إذا أتى المأمور بفعل المأمور به على نحو ما أمر به امتنع وجوب القضاء بما ذكرناه من التفسير

وعن الثالثة أنه قياس في اللغة وقد أبطلناه وإن سلم صحته غير أنا لا نقول بأن الأمر يدل على الإجزاء بمعنى امتناع وجوب القضاء بل امتثال الأمر هو المانع من وجوب القضاء على ما تقرر وفرق بين الأمرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت