فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 1293

وأما تقديم الشهادة المثبتة على النافية وإن كانت معتضدة بأصل براءة الذمة فإنما كان لاطلاع المثبت على السبب الموجب لمخالفة براءة الذمة وعدم اطلاع النافي عليه لإمكان حدوثه حالة غيبة النافي عن المنكر وتعذر صحبته له واطلاعه على أحواله في سائر الأوقات

وأما مسألة العبد فهي ممنوعة وبتقدير تسليمها فلأن الذمة مشغولة بالكفارة يقينا ولا تحصل البراءة منها إلا بيقين وجود العبد ولا يقين

فمن ادعى وجود مثل ذلك فيما نحن فيه فعليه الدليل

قولهم إنما يمكن التمسك به في الأحكام الشرعية إذا كان مفيدا لغلبة الظن لا نسلم ذلك بل أصل الظن كاف وبه يظهر الشيء على مقابله وأما رد الشهادة في الصور المذكورة فلم يكن لعدم صلاحيتها بل لعدم اعتبارها في الشرع بخلاف ما نحن فيه من استصحاب الحال فإنه معتبر بدليل ما ذكرناه من صورة الشاك في الطهارة والحدث

قولهم إنه مغلب على الظن قبل ورود الشرع لا بعده ليس كذلك فإنا بعد ورود الشرع إذا لم نظفر بدليل يخالف الأصل بقي ذلك الأصل مغلبا على الظن

نعم غايته أنه قبل ورود الشرع أغلب على الظن لتيقن عدم المعارض منه بعد ورود الشرع لظن عدم المعارض

فنفاه جماعة من الأصوليين كالغزالي وغيره وأثبته آخرون وهو المختار

وصورته ما لو قال الشافعي مثلا في مسألة الخارج النجس من غير السبيلين إذا تطهر ثم خرج منه خارج من غير السبيلين فهو بعد الخروج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت