فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1293

والحنابلة وعيسى بن أبان وجماعة من الفقهاء

ودليله أن ظاهر العموم حجة شرعية يجب العمل بها باتفاق القائلين بالعموم

ومذهب الصحابي ليس بحجة على ما سنبينه فلا يجوز ترك العموم به

فإن قيل إذا خالف مذهب الصحابي العموم فلا يخلو إما أن يكون ذلك لدليل أو لا لدليل لا جائز أن يكون لا لدليل وإلا وجب تفسيقه والحكم بخروجه عن العدالة وهو خلاف الإجماع

وإن كان ذلك لدليل وجب تخصيص العموم به جمعا بين الدليلين إذ هو أولى من تعطيل أحدهما كما علم غير مرة

قلنا مخالفة الصحابي للعموم إنما كانت لدليل عن له في نطره وسواء كان في نفس الأمر مخطئا فيه أو مصيبا

فلذلك لم نقض بتفسيقه لكونه مأخوذا باتباع اجتهاده وما أوجبه ظنه ومع ذلك فلا يكون ما عن له في نظره حجة متبعة بالنسبة إلى غيره بدليل جواز مخالفة صحابي آخر له من غير تفسيق ولا تبديع

وإذا لم يكن ما صار إليه حجة واجبة الاتباع بالنسبة إلى الغير فلا يكون مخصصا لظاهر العموم المتفق على صحة الاحتجاج به مطلقا

تناول طعام خاص فورد خطاب عام بتحريم الطعام كقوله حرمت عليكم الطعام فقد اتفق الجمهور من العلماء على إجراء اللفظ على عمومه في تحريم كل طعام على وجه يدخل فيه المعتاد وغيره وأن العادة لا تكون منزلة للعموم على تحريم المعتاد دون غيره خلافا لأبي حنيفة وذلك لأن الحجة إنما هي في اللفظ الوارد وهو مستغرق لكل مطعوم بلفظه ولا ارتباط له بالعوائد وهو حاكم على العوائد فلا تكون العوائد حاكمة عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت