فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1293

الأول أن المقر ربما أقر بمال وقد وفى بعضه غير أنه نسيه لقلته وعند إقراره ربما تذكره فاستثناه

فلو لم يصح استثناؤه لتضرر ولا كذلك في الأكثر والنصف لأنه قلما يتفق الذهول عنه

والثاني أنه إذا قال له علي مائة إلا درهما لم يكن مستقبحا وإذا قال له علي مائة إلا تسعة وتسعين كان مستقبحا والمستقبح في لغة العرب لا يكون من لغتهم

وهذه الحجة ضعيفة أيضا إذ لقائل أن يقول لا نسلم أن الاستثناء على خلاف الأصل والقول بأنه إنكار بعد إقرار أنما يصح ذلك أن لو لم يكن المستثنى والمستثنى منه جملة واحدة وإلا فلا

وإن سلمنا عدم الاتحاد ولكن لا نسلم مخالفة ذلك الأصل بل الأصل قبوله لإمكان صدق المتكلم به ودفعا للضرر عنه ويجب اعتقاد ذلك حتى لا يكون قبول ذلك في استثناء الأقل على خلاف الأصل

والقول بأن ذلك مستقبح ركيك في لغة العرب ليس فيه ما يمنع مع ذلك من استعماله

ولهذا فإنه لو قال له علي عشرة إلا درهما كان مستحسنا ولو قال له علي عشرة إلا دانقا ودانقا

إلى تمام عشرين مرة كان في غاية الاستقباح وما منع ذلك من صحته واستعماله لغة

إذا تعقبها الاستثناء رجع إلى جميعها عند أصحاب الشافعي رضي الله عنه وإلى الجملة الأخيرة عند أصحاب أبي حنيفة

وقال القاضي عبد الجبار وأبو الحسين البصري وجماعة من المعتزلة إن كان الشروع في الجملة الثانية إضرابا عن الأولى ولا يضمر فيها شيء مما في الأولى فالاستثناء مختص بالجملة الأخيرة لأن الظاهر أنه لم ينتقل عن الجملة الأولى مع استقلالها بنفسها إلى غيرها إلا وقد تم مقصوده منها

وذلك على أقسام أربعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت