فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1293

الخصوم أن إرعاب الإنسان لغيره مما يولد فيه الوجل المولد للاصفرار بعد الاحمرار وأن تهجينه له مما يولد فيه الخجل المولد للاحمرار بعد الاصفرار وإن كان ما تولد عن القول المرهب والمهجن في غير محله

والمعتمد في إبطال ذلك ليس إلا ما حققناه في أبكار الأفكار من الدليل الدال على امتناع موجود غير الله تعالى وأن كل موجود ممكن فوجوده ليس إلا بالله تعالى فعليك باعتباره ونقله إلى هاهنا

فإن قيل اختياركم في المسألة المتقدمة إنما هو الوقف عن الجزم بكون الحاصل عن خبر التواتر ضروريا أو نظريا وما ذكرتموه هاهنا من كونه مخلوقا لله تعالى يوجب كونه اضطراريا للعبد وهو تناقض

كيف وإنه لو كان مخلوقا لله تعالى لأمكن حصوله عن خبر الجماعة المفروضين بسبب خلق الله تعالى له وأمكن أن لا يحصل بسبب عدم خلقه

فلما كان ذلك واجب الحصول بخبر التواتر علم أنه غير موجود بالاختيار مباشرة بل بالتولد عما هو مباشر بالقدرة

قلنا أما التناقض فمندفع فإنا سواء قلنا إن العلم مكتسب للعبد أو هو حاصل له ضروريا فلا يخرج بذلك عن كونه مخلوقا لله تعالى على ما عرف من أصلنا

قولهم لو كان مخلوقا لله تعالى لأمكن أن يحصل وأن لا يحصل قلنا ذلك ممكن عقلا غير أن الله تعالى قد أجرى العادة بخلقه للعلم عند خبر التواتر كما أجرى العادة بالشبع عند أكل الخبز والري عند شرب الماء ونحوه

على شروط واختلفوا في شروط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت