فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1293

وعن الإشكال الأخير أنه مهما قال جعلت شرب المسكر علة للتحريم فالحكم يكون ثابتا في كل صورة وجد فيها شرب المسكر بالعلة المنصوص عليها بجهة العموم حتى في الخمر وذلك من باب الاستدلال لا من باب القياس فإنه ليس قياس بعض المسكر هاهنا على البعض أولى من العكس لتساوي نسبة العلة المنصوصة إلى الكل ولا كذلك فيما نحن فيه

وعلى هذا فلا معنى لما ذكره أبو عبد الله البصري من التفصيل بين الفعل والترك وذلك لأنه لا مانع ولا بعد في تحريم الخمر لشدة الخمر خاصة دون غيره من المسكرات ولعلم الله باختصاصه بالحكمة الداعية إلى التحريم وأن يشرك بين المتماثلات في إيجاب الفعل أو تركه أو ندبه لعلمه باشتراكها في الحكمة الداعية إلى الإيجاب والندب

وأما من أكل سكرا فلم يأكله لمجرد حلاوته بل لحلاوته وصدق شهوته عند فراغ معدته فإذا زالت الشهوة بالأكل وامتلأت المعدة وتبدلت الحالة الأولى إلى مقابلها امتنع لزوم الأكل لكل سكر مرة بعد مرة حتى إنه لو لم تتبدل الحال لعم ذلك كل سكر وحلو

المسألة الرابعة مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وأكثر الناس جواز إثبات الحدود والكفارات بالقياس

خلافا لأصحاب أبي حنيفة

ودليل ذلك النص والإجماع والمعقول

أما النص فتقرير النبي صلى الله عليه و سلم لمعاذ في قوله اجتهد رأيي مطلقا من غير تفصيل وهو دليل الجواز وإلا لوجب التفصيل لأنه في مظنة الحاجة إليه وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع

وأما الإجماع فهو أن الصحابة لما اشتوروا في حد شارب الخمر قال علي رضي الله عنه ( إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحدوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت