فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1293

المصير إلى مقتضاه فقد منعناه من الحكم بالدليل الذي ظهر له ولباقي الأمة معه وأوجبنا عليه الحكم بما يخالف ذلك ويقطع ببطلانه وهو محال

وإن لم نمنعه من العمل به فقد حصل الوفاق منهم بعد الخلاف وهو المطلوب

قلنا لو ظهر له ما ظهر للأمة فنحن لا نحيل عليه الرجوع إليه ولكنا نقول باستحالة ظهوره عليه لا من جهة العقل بل من جهة السمع وهو ما يفضي إليه من تعارض الإجماعين ولزوم الخطإ في أحدهما كما بيناه في المسألة المتقدمة

ولا فارق بينهما إلا من جهة أن أهل الإجماع في هذه المسألة هم الراجعون بأعيانهم عما أجمعوا عليه والمخالفون لأنفسهم بخلاف المسألة الأولى وأن المخالف في المسألة الأولى قد يتوهم أن بعض الأمة الخائضين في تلك المسألة التي اتفقوا عليها وفي هذه السألة المجمعون هم كل الأمة

ولذلك كان الإشكال في هذه المسألة أعظم منه في الأولى

وعلى هذا نقول إنه إذا اختلف أهل العصر في مسألة على قولين ثم مات أحد القسمين وبقي القسم الآخر فإنه لا يكون قولهم إجماعا مانعا من الأخذ بالقول الآخر

والوجه في تقريره ما سبق وإن خالف فيه قوم

وتشترك الأمة في عدم العلم به اختلفوا فيه فمنهم من جوزه مصيرا منه إلى أنهم غير مكلفين بالعمل بما لم يظهر لهم ولم يبلغهم فاشتراكهم في عدم العلم به لا يكون خطأ فإن عدم العلم ليس من فعلهم وخطأ المكلف من أوصاف فعله

ومنهم من أحاله مصيرا منه إلى أنهم لو اشتركوا في عدم العلم به لكان ذلك سبيلا لهم ولوجب على غيرهم اتباعه وامتنع تحصيل العلم به لقوله تعالى { ويتبع غير سبيل المؤمنين } الآية

والمختار أنه لا مانع من اشتراكهم في عدم العلم به وإن كان عملهم موافقا لمقتضاه لعدم تكليفهم بمعرفة ما لم يبلغهم ولم يظهر لهم

وأما الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت