فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1293

أسرع من حصول العلم بخبر أهل المسكنة والذلة لترفع هؤلاء عن رذيلة الكذب لشرفهم وقلة مبالاة هؤلاء به لخستهم

وبالجملة لا يمتنع أن يكون شيء من هذه الشروط إذا تحقق كان حصول العلم بخبر التواتر معه أسرع من غيره

أما أن يكون ذلك شرطا ينتفي العلم بخبر التواتر عند انتفائه فلا

أن كل عدد وقع العلم بخبره في واقعة لشخص لا بد وأن يكون مفيدا للعلم بغير تلك الواقعة لغير ذلك الشخص إذا سمعه وهذا إنما يصح على إطلاقه إذا كان العلم قد حصل من نفس خبر ذلك العدد مجردا عما احتف به من القرائن العائدة إلى أخبار المخبرين وأحوالهم واستواء السامعين في قوة السماع للخبر والفهم لمدلوله مع فرض التساوي في القرائن مع أن القرائن قد تفيد آحادها الظن وبتضافرها واجتماعها العلم كما سنبينه

فلا يمتنع أن يحصل العلم بمثل ذلك العدد في بعض الوقائع للمستمع دون البعض لما اختص به من القرائن التي لا وجود لها في غيره وبتقدير اتحاد الواقعة وقرانها لا يلزم من حصول العلم بذلك العدد لبعض الأشخاص حصوله لشخص آخر لتفاوتهما في قوة الإدراك والفهم للقرائن إذ التفاوت فيما بين الناس في ذلك ظاهر جدا حتى أن منهم من له قوة فهم أدق المعاني وأغمضها في أدنى دقيقة من غير كد ولا تعب ومنهم من انتهى في البلادة إلى حد لا قدرة له على فهم أظهر ما يكون من المعاني مع الجد والاجتهاد في ذلك ومنهم من حاله متوسطة بين الدرجتين

وهذا أمر واضح لا مراء فيه ومع التفاوت في هذه الأمور يظهر أن ما ذكره القاضي وأبو الحسين البصري مما لا سبيل إلى تصحيحه على إطلاقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت