فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1293

قولهم يلزم من ذلك أن يكذب عليه غير المساوي وهو باطل بما قرر

فهو مقابل بمثله وهو أن يقال لا يكفي في إطلاق نفي المساواة نفي المساواة من بعض الوجوه وإلا لوجب إطلاق نفي المساواة على كل شيئين لأنه ما من شيئين إلا وقد تفاوتا من وجه ضرورة تعينهما ولو صدق ذلك لوجب أن يكذب عليه المساوي لتناقضهما عرفا

ولهذا فإن من قال هذا غير مساو لهذا فمن أراد تكذيبه قال إنه مساو له والمتناقضان لا يصدقان معا

ويلزم من ذلك أن لا يصدق على شيئين أنهما متساويان وذلك باطل فإنه ما من شيئين إلا ولا بد من استوائهما ولو في نفي ما سواهما عنهما فعلم أنه لا بد في اعتبار نفي المساواة من نفي المساواة من كل وجه

وعند ذلك فيكفي في إثبات المساواة المساواة من بعض الوجوه لأن نقيض الكلي السالب جزئي موجب

وفيه إبطال ما ذكر من عدم الاكتفاء في إطلاق لفظ المساواة بالمساواة من وجه

وإذا تقابل الأمران سلم لنا ما ذكرناه أولا

وعن الثالث لا نسلم صدق نفي المساواة مطلقا على ما وقع التساوي بينهما من وجه

قولهم الأصل في الإطلاق الحقيقة قلنا إلا أن يدل الدليل على مخالفته

ودليله ما ذكرناه

وفي معنى نفي المساواة قوله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }

لا عموم له وذلك كما في قوله صلى الله عليه و سلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإنه أخبر عن رفع الخطإ والنسيان ويتعذر حمله على حقيقته لإفضائه إلى الكذب في كلام الرسول ضرورة تحقق الخطإ والنسيان في حق الأمة فلا بد من إضمار حكم يمكن نفيه من الأحكام الدنيوية أو الأخروية ضرورة صدقه في كلامه

وإذا كانت أحكام الخطإ والنسيان متعددة فيمتنع إضمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت