فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1293

بالحكم الشرعي فجوزه قوم ومنع منه آخرون

وشرطوا في العلة أن لا تكون حكما شرعيا

ونحن نشير إلى مأخذ الفريقين وننبه على ما فيه ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار فأما من قال بأن الحكم يجوز أن يكون علة للحكم فقد احتجوا عليه بأن أحد الحكمين قد يكون دائرا مع الحكم الآخر وجودا وعدما

والدوران دليل كون المدار عليه للدائر وسنبين أن الدوران لا يدل على التعليل فيما بعد

وأما القائلون بامتناع التعليل بالحكم فقد احتجوا بأن الحكم إذا كان علة لحكم آخر فإما أن يكون متقدما عليه أو متأخرا عنه أو مقارنا له لا جائز أن يقال بالأول وإلا لزم منه وجود العلة مع تخلف حكمها عنها وهو نقض للعلة

ولا جائز أن يقال بالثاني لأن المتأخر لا يكون علة للمتقدم

وإن كان الثالث فليس جعل أحدهما علة للآخر أولى من العكس

وأيضا فإنه يحتمل أن لا يكون لحكم الأصل علة ويحتمل أن يكون

وإذا كان معللا احتمل أن لا يكون الحكم به هو العلة واحتمل أن يكون وعلى هذا فلا يكون علة على تقديرين وإنما يكون علة على تقدير واحد ولا يخفى أن وقوع احتمال من احتمالين أغلب من وقوع احتمال واحد

وأيضا فإنه لو كان الحكم علة للحكم فإما أن يكون علة بمعنى الإمارة المعرفة أو بمعنى الباعث لا جائز أن يقال بالأول لما سبق

ولا جائز أن يقال بالثاني لأن القول بكون الحكم داعيا وباعثا على الحكم محال خارق للإجماع

ولقائل أن يقول أما الحجة الأولى فلا نسلم امتناع التقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت