فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1293

وما ذكروه من المعارضة الدالة على تعليل الأمر الوجودي بالأمر العدمي غير صحيح

فإن المعلل به ليس هو العدم المحض فإنه غير منتسب إلى فعل الشخص فلا يحسن جعله علة للعقاب لا عقلا ولا شرعا وإنما التعليل بالامتناع عن ذلك وكف النفس عنه وهو أمر وجودي لا عدمي

وما ذكروه على الوجه الثالث فحاصله راجع إلى التعليل بالإعدام المقدور وهو أمر وجودي لا بالعدم المحض الذي لا قدرة للمكلف عليه

وذلك غير ما وقع فيه النزاع

وإذا عرف امتناع تعليل الوجود بالعدم المحض مما ذكرناه فبمثله يعلم أن العدم لا يكون جزأ من العلة المقتضية للأمر الوجودي ولا داخلا فيها

والوجه في الاعتراض على ذلك والانفصال فعلى ما تقدم

ويخصه اعتراض آخر وهو أن انتفاء معارضة المعجزة بمثلها جزء من المعرف لكونها معجزة

وكذلك الدوران فإنه معرف لعلية المدار وأحد أجزاء الدوران العدم مع العدم

وجوابه أنا لا نسلم أن العدم فيما ذكروه من صور الاستشهاد جزء من المعرف بل شرط والشرط غير الجزء

وإذا عرف امتناع تعليل الحكم الثبوتي بالعدم المحض وامتناع جعله جزأ من العلة لزم امتناع التعليل بالصفات الإضافية وذلك لأن المفهوم من الصفة الإضافية إما أن يكون وجودا أو عدما لا جائز أن يكون وجودا لأن الصفة الإضافية لا بد وأن تكون صفة للمضاف ويلزم من ذلك قيام الصفة الوجودية بالمعدوم المحض وهو محال

وبيان لزوم ذلك أن الإضافة الواقعة بين المتناقضين وبين المتقدم والمتأخر قائمة لكل واحد من الأمرين وأحد المتقابلين مما ذكرناه لا بد وأن يكون معدوما

وإذا بطل أن يكون المفهوم من الإضافة وجودا تعين أن يكون عدما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت