فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1293

وأما المعارضة بما ذكروه من إفحام الرسل فجوابه من وجهين الأول منع توقف استقرار الشرع على نظر المدعو في المعجزة بل مهما ظهرت المعجزة في نفسها وكان صدق النبي فيما ادعاه ممكنا وكان المدعو عاقلا متمكنا من النظر والمعرفة فقد استقر الشرع وثبت والمدعو مفرط في حق نفسه

الثاني إن الدور لازم على القائل بالإيجاب العقلي لأن العقل بجوهره غير موجب دون النظر والاستدلال وإلا لما خلا عاقل عن ذلك

وعند ذلك فللمدعو أن يقول لا أنظر في معجزتك حتى أعرف وجوب النظر ولا أعرف وجوب النظر حتى أنظر وهو دور مفحم

والجواب إذ ذاك يكون واحدا

وعلى كل تقدير فالمسألة ظنية لا قطعية

أنه لا حكم لأفعال العقلاء قبل ورود الشرع

وأما المعتزلة فإنهم قسموا الأفعال الخارجة عن الأفعال الاضطرارية إلى ما حسنه العقل وإلى ما قبحه وإلى ما لم يقض العقل فيه بحسن ولا قبح فما حسنه العقل إن استوى فعله وتركه في النفع والضرر سموه مباحا وإن ترجح فعله على تركه فإن لحق الذم بتركه سموه واجبا وسواء كان مقصودا لنفسه كالإيمان أو لغيره كالنظر المفضي إلى معرفة الله تعالى وإن لم يلحق الذم بتركه سموه مندوبا

وما قبحه العقل فإن التحق الذم بفعله سموه حراما وإلا فمكروه

وما لم يقض العقل فيه بحسن ولا قبح فقد اختلفوا فيه فمنهم من حظره ومنهم من أباحه ومنهم من وقف عن الأمرين

احتجت الأشاعرة بالمنقول والمعقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت