فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1293

فإن قيل لا يلزم من مخالفة الدليل في المندوب المخالفة مطلقا

قلنا يجب أن نعتقد أن ما ذكروه ليس بدليل حتى لا يلزم منه المخالفة في المندوب

وما ذكروه من الشبهة الأخيرة فهي منتقضة بالمندوب وأما شبه القائلين بالندب فمنها نقلية وعقلية

أما النقلية فقوله صلى الله عليه و سلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذ نهيتكم عن شيء فانتهوا فوض الأمر إلى استطاعتنا ومشيئتنا وهو دليل الندبية

وأما العقلية فهو أن المندوب ما فعله خير من تركه وهو داخل في الواجب فكل واجب مندوب وليس كل مندوب واجبا لأن الواجب ما يلام على تركه والمندوب ليس كذلك فوجب جعل الأمر حقيقة فيه لكونه متيقنا

وجوابهما من جهة الإجمال فما سبق في جواب شبه القائلين بالوجوب

ومن جهة التفصيل عن الأولى أنه لا يلزم من قوله ما استطعتم تفويض الأمر إلى مشيئتنا فإنه لم يقل فافعلوا ما شئتم بل قال ما استطعتم وليس ذلك خاصية للندب فإن كل واجب كذلك

وعن الثانية ما سبق من امتناع وجود المندوب في الواجب ثم لو كان تنزيل لفظ الأمر على المتيقن لازما لكان جعله حقيقة في رفع الحرج عن الفعل أولى لكونه متيقنا بخلاف المندوب فإنه متميز بكون الفعل مترجحا على الترك وهو غير متيقن

فذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني وجماعة من الفقهاء والمتكلمين إلى أنه مقتض للتكرار المستوعب لزمان العمر مع الإمكان وذهب آخرون إلى أنه للمرة الواحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت