فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1293

من جهة اللغة لا من جهة الشرع ولا قياس في اللغة على ما سبق

من غير الجنس فجوزه أصحاب أبي حنيفة ومالك والقاضي أبو بكر وجماعة من المتكلمين والنحاة ومنع منه الأكثرون

وأما أصحابنا فمنهم من قال بالنفي ومنهم من قال بالإثبات

احتج من قال بالبطلان بأن الاستثناء استفعال مأخوذ من الثني ومنه تقول ثنيت الشيء إذا عطفت بعضه على بعض وثنيت فلانا عن رأيه وثنيت عنان الفرس

وحقيقته أنه استخراج بعض ما تناوله اللفظ وذلك غير متحقق في مثل قول القائل رأيت الناس إلا الحمر لأن الحمر المستثناة غير داخلة في مدلول المستثنى منه حتى يقال بإخراجها وثنيها عنه بل الجملة الأولى باقية بحالها لم تتغير ولا تعلق للثاني بالأول أصلا

ومع ذلك فلا تحقق للاستثناء من اللفظ ولا يمكن أن يقال بصحة الاستثناء بناء على ما وقع به الاشتراك من المعنى بين المستثنى منه وإلا لصح استثناء كل شيء من كل شيء ضرورة أنه ما من شيئين إلا وهما مشتركان في معنى عام لهما وليس كذلك

كيف وأنه لو قال القائل جاء العلماء إلا الكلاب وقدم الحاج إلا الحمير كان مستهجنا لغة وعقلا وما هذا شأنه لا يكون وضعه مضافا إلى أهل اللغة

ولقائل أن يقول لا نسلم أن الاستثناء مأخوذ من الثني بل من التثنية وكأن الكلام كان واحدا فثني وليس أحد الأمرين أولى من الآخر

فإن قيل لو كان الاستثناء مأخوذا من التثنية لكان كل ما وجد فيه معنى التثنية من الكلام اسثناء وليس كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت