فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1293

قلنا ولو كان مأخوذا من الثني لكان كل ما وجد فيه الثني والعطف استثناء وليس كذلك

ولهذا لا يقال لمن عطف الثوب بعضه على بعض أو عطف عنان الفرس إنه استثناء

قولكم إن الاسثتناء استخراج بعض ما تناوله اللفظ دعوى في محل النزاع وكيف يدعى ذلك مع قول الخصم بصحة الاستثناء من غير الجنس ولا دخول للمستثنى تحت المستثنى منه

وما ذكرتموه من الاستقباح لا يدل على امتناع صحته في اللغة

ولهذا فإنه لو قال القائل في دعائه يا رب الكلاب والحمير وخالقهم ارزقني وأعطني كان مستهجنا وإن كان صحيحا من جهة اللغة والمعنى

ثم وإن سلمنا امتناع صحة الاستثناء من نفس الملفوظ به مطابقة فما المانع من صحته نظرا إلى ما وقع به الاشتراك بين المستثنى والمستثنى منه في المعنى اللازم المدلول للفظ مطابقه كما قال الشافعي إنه لو قال القائل لفلان علي مائة درهم إلا ثوبا فإنه يصح ويكون معناه إلا قيمة ثوب لاشتراكهما في ثبوت صفة القيمة لهما وكما قاله أبو حنيفة في استثناء المكيل من الموزون وبالعكس لاشتراكهما في علة الربا

قولكم لو صح ذلك لصح استثناء كل شيء من كل شيء ليس كذلك

وما المانع أن تكون صحة الاستثناء مشروطة بمناسبة بين المستثنى والمستثنى منه كما إذا قال القائل ليس لي نخل إلا شجر ولا إبل إلا بقر ولا بنت إلا ذكر ولا كذلك فيما إذا قال ليس لفلان بنت إلا أنه باع داره

وأما القائلون بالصحة فقد احتجوا بالمنقول والمعقول أما المنقول فمن جهة القرآن والشعر والنثر

أما القرآن فقوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم

فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ( 7 ) الأعراف 11 ) وإبليس لم يكن من جنس الملائكة لقوله تعالى في آية أخرى { إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه } ( 18 ) الكهف 50 ) والجن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت