فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1293

الإجماع

وإذا لم يكن القرآن إلا واحدا تعين أن يكون هو الكل ضرورة الإجماع على تسميته قرآنا

قلنا أجمعت الأمة على أن الله تعالى لم ينزل إلا قرآنا واحدا لمعنى أنه لم ينزل غير هذا القرآن أو بمعنى أن المجموع قرآن وبعضه ليس بقرآن

الأول مسلم والثاني ممنوع

فإن قيل ما ذكرتموه من الدليل على كون بعض القرآن قرآنا معارض بما يدل على أنه ليس بقرآن وهو صحة قول القائل عن السورة والآية هذا بعض القرآن

قلنا المراد به إنما هو بعض الجملة المسماة بالقرآن وليس في ذلك ما يدل على أن البعض ليس بقرآن حقيقة

فإن جزء الشيء إذا شارك كله في معناه كان مشاركا له في اسمه ولهذا يقال إن بعض اللحم لحم وبعض العظم عظم وبعض الماء ماء لاشتراك الكل والبعض في المعنى المسمى بذلك الاسم وإنما يمتنع ذلك فيما كان البعض فيه غير مشارك للكل في المعنى المسمى بذلك الاسم

ولهذا لا يقال بعض العشرة عشرة وبعض المائة مائة وبعض الرغيف رغيف وبعض الدار دار إلى غير ذلك

من القسم الثاني دون الأول فهو غير لازم

وإن سلمنا التعارض من كل وجه فليس القول بالنفي أولى من القول بالإثبات

وعلى المستدل الترجيح

وإن سلمنا دلالة النصوص على كون القرآن بجملته عربيا لكن بجهة الحقيقة أو المجاز الأول ممنوع والثاني مسلم وذلك لأن ما الغالب منه العربية يسمى عربيا وإن كان فيه ما ليس بعربي كما يسمى الزنجي أسود وإن كان بعضه اليسير مبيضا كأسنانه وشحمة عينيه والرومي أبيض وإن كان البعض اليسير منه أسود كالناظر من عينيه

وكذل البيت من الشعر بالفارسية يسمى فارسيا وإن كان مشتملا على كلمات يسيرة من العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت