فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1293

فإن قيل إذا منعتم من تجويز تخصيص العموم بالعادة وتنزيل لفظ الطعام على ما هو المعتاد المتعارف عند المخاطبين فما الفرق بينه وبين تخصيص اللفظ ببعض مسمياته في اللغة بالعادة وذلك كتخصيص اسم الدابة بذوات الأربع وإن كان لفظ الدابة عاما في كل ما يدب وكتخصيص اسم الثمن في البيع بالنقد الغالب في البلد حتى إنه لا يفهم من إطلاق لفظ الدابة والثمن غير ذوات الأربع والنقد الغالب في البلد

قلنا الفرق بين الأمرين أن العادة في محل النزاع إنما هي مطردة في اعتياد أكل ذلك الطعام المخصوص لا في تخصيص اسم الطعام بذلك الطعام الخاص فلا يكون ذلك قاضيا على ما اقتضاه عموم لفظ الطعام مع بقائه على الوضع الأصلي وهذا بخلاف لفظ الدابة فإنه صار بعرف الاستعمال ظاهرا في ذوات الأربع وضعا حتى إنه لا يفهم من إطلاق لفظ الدابة غير ذوات الأربع فكان قاضيا على الاستعمال الأصلي حتى إنه لو كانت العادة في الطعام المعتاد أكله قد خصصت بعرف الاستعمال اسم الطعام بذلك الطعام لكان لفظ الطعام منزلا عليه دون غيره ضرورة تنزيل مخاطبة الشارع للعرب على ما هو المفهوم لهم من لغتهم وفيه دقة مع وضوحه

ولفظ خاص يدل على بعض ما يدل عليه العام لا يكون الخاص مخصصا للعام بجنس مدلول الخاص ومخرجا عنه ما سواه خلافا لأبي ثور من أصحاب الشافعي

وذلك كقوله صلى الله عليه و سلم أيما إهاب دبغ فقد طهر فإنه عام في كل إهاب وقوله صلى الله عليه و سلم في شاة ميمونة دباغها طهورها وإنما لم يكن مخصصا له لأنه لا تنافي بين العمل بالخاص وإجراء العام على عمومه ومع إمكان إجراء كل واحد على ظاهره لا حاجة إلى العمل بأحدهما ومخالفة الآخر

فإن قيل فقد اخترتم أن المفهوم يكون مخصصا للعموم عند القائل به وتخصيص جلد الشاة بالذكر يدل بمفهومه على نفي الحكم عما سوى الشاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت