فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1293

وخبر رسوله ضروريا ولا من كون خبر الله ورسوله غير ضروري أن تكون العلوم الضرورية غير ضرورية

وإذا عرف ضعف المأخذ من الجانبين وتفاوت الكلام بين الطرفين فقد ظهر أن الواجب إنما هو الوقف عن الجزم بأحد الأمرين

أن خبر التواتر لا يولد العلم خلافا لبعض الناس

وقد اعتمد القائلون بامتناع ذلك على مسلكين ضعيفين الأول أنهم قالوا لو كان خبر التواتر مولدا للعلم فالعلم إما أن يكون متولدا من الخبر الأخير أو منه ومن جملة الأخبار المتقضية فإن كان الأول فهو محال وإلا لتولد منه بتقدير انفراده

وإن كان الثاني فهو ممتنع لأن الأخبار متعددة والمسبب الواحد لا يصدر عن سببين كما لا يكون مخلوق بين خالقين

ولقائل أن يقول ما المانع أن يكون متولدا عن الخبر الأخير مشروطا بتقدم ما وجد من الأخبار قبله وعدمت وإن كان متولدا عن الجميع فما المانع أن يكون متولدا عن الهيئة الاجتماعية وهي شيء واحد لا أنه متولد عن كل واحد واحد من تلك الأخبار

وهذا مما لا مدفع له

نعم لو قيل إن تولده من جميع الأخبار ممتنع ضرورة أن ما تقضى من الأخبار معدوم ولا تولد عن المعدوم كان متجها

المسلك الثاني أنهم قالوا

قد استقر من مذهب القائلين بالتولد أن كل ما هو طالب لجهة من الجهات فإنه يجوز أن يتولد عنه شيء في غير محله كالاعتمادات والحركات وما ليس كذلك لا يتولد عنه شيء في غير محله

والقول والخبر ليس له جهة فلا يتولد عنه العلم لأنه لو تولد عنه العلم لتولد في غير محله وهو ممتنع

وذلك مما لا اتجاه له مهما عرف من مذاهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت