فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1293

وعن الثالث قولهم إضمار جميع الأحكام يكون أقرب إلى المقصود من نفي الحقيقة

قلنا إلا أنه يلزم منه تكثير مخالفة الدليل المقتضي للأحكام وهو وجود الخطإ والنسيان

قولهم ليس إضمار البعض أولى من البعض إنما يصح أن لو قلنا بإضمار حكم معين وليس كذلك بل بإضمار حكم ما والتعيين إلى الشارع

فإن قيل فيلزم من ذلك الإجمال في مراد الشارع وهو على خلاف الأصل

قلنا لو قيل بإضمار الكل لزم منه زيادة الإضمار وتكثير مخالفة الدليل كما سبق وكل واحد منهم على خلاف الأصل

ثم ما ذكرناه من الأصول إما أن تكون راجحة على ما ذكروه أو مساوية له أو مرجوحة

فإن كانت راجحة لزم العمل بها

وإن كانت مساوية فهو كاف لنا في هذا المقام في نفي زيادة الإضمار وهما تقديران وما ذكروه إنما يمكن التمسك به على تقدير كونه راجحا ولا يخفى أن ما يتم التمسك به على تقديرين أرجح مما لا يمكن التمسك به إلا على تقدير واحد

كقوله والله لا آكل أو إن أكلت فأنت طالق هل يجري مجرى العموم بالنسبة إلى مفعولاته أم لا اختلفوا فيه فأثبته أصحابنا والقاضي أبو يوسف ونفاه أبو حنيفة

وتظهر فائدة الخلاف في أنه لو نوى به مأكولا معينا قبل عند أصحابنا حتى إنه لا يحنث بأكل غيره بناء على عموم لفظه له وقبول العام للتخصيص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت