فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1293

ببعض مدلولاته ولا يقبل عند أبي حنيفة تخصيصه به لأن التخصيص من توابع العموم ولا عموم

حجة أصحابنا أما في طرف النفي وذلك عند ما إذا قال والله لا أكلت أن قوله أكلت فعل يتعدى إلى المأكول ويدل عليه بوضعه وصيغته فإذا قال لا أكلت فهو ناف لحقيقة الأكل من حيث هو أكل ويلزم من ذلك نفيه بالنسبة إلى كل مأكول وإلا لما كان نافيا لحقيقة الأكل من حيث هو أكل وهو خلاف دلالة لفظه

وإذا كان لفظه دالا على نفي حقيقة الأكل بالنسبة إلى كل مأكول فقد ثبت عموم لفظه بالنسبة إلى كل مأكول فكان قابلا للتخصيص

وأما في طرف الإثبات وهو ما إذا قال إن أكلت فأنت طالق فلا يخفى أن وقوع الأكل المطلق يستدعي مأكولا مطلقا لكونه متعديا إليه والمطلق ما كان شائعا في جنس المقيدات الداخلة تحته فكان صالحا لتفسيره وتقييده بأي منها كان ولهذا لو قال الشارع أعتق رقبة صح تقييدها بالرقبة المؤمنة ولو لم يكن للمطلق على المقيد دلالة لما صح تفسيره به

فإن قيل يلزم على ما ذكرتموه الزمان والمكان فإن حقيقة الأكل لا تتم نفيا ولا إثباتا إلا بالنسبة إليهما ومع ذلك لو نوى بلفظه مكانا معينا أو زمانا معينا فإنه لا يقبل

قلنا لا نسلم ذلك وإن سلمنا فالفرق حاصل

وذلك لأن الفعل وهو قوله ( أكلت ) غير متعد إلى الزمان والمكان بل هو من ضرورات الفعل فلم يكن اللفظ دالا عليه بوضعه فلذلك لم يقبل تخصيص لفظه به لأن التخصيص عبارة عن حمل اللفظ على بعض مدلولاته لا على غير مدلولاته بخلاف المأكول على ما سبق

فإن قيل إذا قال إن أكلت فأنت طالق فالأكل الذي هو مدلول لفظه كلي مطلق والمطلق لا إشعار له بالمخصص فلا يصح تفسيره به

قلنا المحلوف عليه ليس هو المفهوم من الأكل الكلي الذي لا وجود له إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت