فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 1293

وعلى هذا فلا يخفى وجه التخريج لكل ما يرد من هذا القبيل

المسألة الثالثة عشرة اختلفوا في العلة الواحدة الشرعية هل تكون علة لحكمين شرعيين أو لا

والمختار جوازه

وذلك لأن العلة إما بمعنى الأمارة أو الباعث

فإن كانت بمعنى الأمارة فغير ممتنع لا عقلا ولا شرعا نصب أمارة واحدة على حكمين مختلفين

وذلك مما لا نعرف فيه خلافا كما لو قال الشارع جعلت طلوع الهلال أمارة على وجوب الصوم والصلاة ونحوه

وأما إن كانت بمعنى الباعث فلا يمتنع أيضا أن يكون الوصف الواحد باعثا للشرع على حكمين مختلفين أي مناسبا لهما

وذلك كمناسبة شرب الخمر للتحريم ووجوب الحد وكذلك التصرف بالبيع من الأهل في المحل المرئي فإنه مناسب لصحة البيع ولزومه

فإن قيل إذا كان الوصف مناسبا لأحد الحكمين فمعنى كونه مناسبا له أنه لو رتب ذلك الحكم عليه لحصل مقصوده

وعلى هذا فيمتنع أن يكون مناسبا للحكم الآخر لأنه لو ناسبه لكان بمعنى أن ترتيبه عليه محصل للمقصود منه وفي ذلك تحصيل الحاصل لكونه حاصلا به لحكم الآخر وأيضا فإنه إذا كان الوصف الواحد مناسبا لحكمين مختلفين فإما أن يناسبهما من جهة واحدة أو من جهتين مختلفتين فإن كان الأول فهو ممتنع إذ الشيء الواحد لا يكون مناسبا لشيء من جهة ما يناسب مخالفه

وإن كان الثاني فعلة الحكمين مختلفة لا أنها متحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت